السيد مهدي الرجائي الموسوي

257

الأدباء من آل أبي طالب ( ع )

وقال السيد الأمين : توفّي فجأة في الحلّة في حياة أبيه غرّة المحرّم سنة ( 1298 ) وقيل : ( 1297 ) وحمل إلى النجف على الرؤوس ، فدفن في الصحن الشريف عند الرأس الشريف ، ورثاه الشعراء كالسيد حيدر الحلّي ، والسيد محمّدسعيد الحبوبي ، والسيد إبراهيم الطباطبائي ، والسيد جعفر الحلّي وغيرهم ، ورثي بشعر كثير جمعه السيد حيدر الحلّي في كتاب أسماه الأحزان في خير انسان . كان عالماً أديباً ، وجيهاً ، رأس في الحلّة ، وتقدّم عند الولاة ، ومشى في مصالح الناس ، وطار ذكره وانتشر فضله . ومدحه شعراء عصره ، وخاصّة شعراء الحلّة ، وكثير من ديوان السيد حيدر الحلّي فيه وفي أقربائه . ويظهر من رسائله أنّه كان أديباً كاتباً بليغاً شاعراً ضليعاً بالآداب واللغة ، ملمّاً ببعض أجزاء الحكمة ، كثير النظر في الكتب ، وله شعر ونثر ومطارحات ومراسلات كثيرة . وفي الطليعة : كان فاضلًا مصنّفاً أديباً شهماً غيوراً رئيساً مطاعاً ، محترم الجانب عند الحكّام ، بلغه أنّ بعض الجند ضرب أحد طلبة العلم في النجف على وجهه ، فغضب ثمّ مضى إلى دار الحكومة فدعا بالجندي وبالطالب ، فأمره أن يقتصّ منه بمثل ضربته . وكان شاعراً يجمع شعره الرقّة والمتانة والسهولة والانسجام . ومن شعره قوله في حسينية : هي الدار ما بين اللوى فالنوائح * سقتها مصونات الدموع السوافح وقفت بها صحبي أسائل ربعها * متى عهده من شاحط الدار نازح فمن بائحٍ في حبّه غير كاتم * ومن كاتمٍ من شوقه غير بائح خبيرٌ بها أن لا جواب لسائل * ولكن وجداً هاج بين الجوانح فيا دارهم أين استقلّت يد النوى * بهم فغدوا ما بين غادٍ ورائح فمالي والدنيا ينال بها الغنى * دني وكدحي عندها غير رابح وينعم فيها كلّ أرعن جاهل * وأمنع منها بعد طيّ الصحاصح تمرّ الليالي ليس أمري بنافذ * ولا مطلبي يوماً لديها بناجح ولازمني عزٌّ ولا العيش لي به * أنيق ولا ما أرتحيه بصالح