السيد مهدي الرجائي الموسوي
244
الأدباء من آل أبي طالب ( ع )
ويُضيّق الدنيا على ابن محمّدٍ * حتّى تقاذفه الفضاء الأعظم خرج الحسين من المدينة خائفاً * كخروج موسى خائفاً يتكتّم وقد انجلى عن مكّةٍ وهو ابنها * وبه تشرّفت الحطيم وزمزم لم يدر أين يريح بُدْنَ ركابه * فكأنّما المأوى عليه مُحرّم فمضت تؤمُّ به العراق نجائبٌ * مثل النعام به تَخبُّ وترسم متعطِّفاتٌ كالقِسي موائلًا * وإذا ارتمت فكأنّما هي أسهم حفَّته خير عصابةٍ مُضريةٍ * كالبدر حين تحفّ فيه الأنجم ركبٌ حجازيون بين رحالهم * تَسري المنايا أنجدوا أو أتهموا يحدون في هَزْج التلاوة عِيسَهم * والكلّ في تسبيحه يترنّم متقلِّدين صَوارماً هنديةً * من عزمهم طُبعت فليس تكهّم بيض الصفاح كأنّهُنّ صحائفٌ * فيها الحِمام مُعَنْونٌ ومترجَم إن أبرقت رعدتْ فرائصُ كلّ ذي * بأسٍ وأمطر من جوانبه الدم ويقوِّمون عوالياً خطِّيةً * تتقاعد الأبطالُ حين تُقوَّم أطرافُها حمرٌ تُزين بها كما * قد زِين بالكفّ الحضيبة مِعْصم إن هزّ كلٌّ منهم يزنيَّه * بيديه سابَ كما يَسيبُ الأرقم وتقمّصوا زَرَد الدروع كأنّه * ماءٌ به غَصُّ الصبا يُتنسَّم ولَصبرُ أيّوب الذي ادّرعوا به * من نسج داودٍ أشدُّ وأحكم نزلوا بحَوْمة كربلا فتطلّبت * منهم عوائِدها الطيورُ الحُوَّم وتباشرَ الوحشُ المثارُ أمامهم * أن سوف يكثرُ شربُه والمطعم طمعت اميةُ حين قلّ عديدُهم * لطليقِهم في الفتح أن يستسلموا ورَجَوا مذلَّتَهم فقُلن رماحُهم * من دون ذلك أن تُنال الأنجُم حتّى إذا اشتبك النزالُ وصرَّحت * صِيدُ الرجال بما تُجِنّ وتكتم وقع العذابُ على جيوش اميةٍ * من باسلٍ هو في الوقائع مُعلَم ما راعَهم إلّا تقحُّم ضيغمٍ * غَيران يُعجِم لفظُه ويدمدِم عَبَست وجوهُ القوم خوف الموت وال * - عبّاس فيهم ضاحكٌ متبسِّم