السيد مهدي الرجائي الموسوي

210

الأدباء من آل أبي طالب ( ع )

وللأمير تميم في التشكّي : صبرت عن الشكوى حياءً وعفّةً * وهل يشتكي سمّ الأراقم أرقم وبي كلّ ما تبكي العيون أقّله * وإن كنت منه دائماً أتبسم وله في مدح قصيدة له وأظنّ أن مدح بها العزيز أخاه : وسار بمدحي فيك كلّ مهجّرً * وغنّى به في السهل والوعر من يحدو وضاعت له علياك حسناً وزينةً * وحيك لها من لحي ألفاظها برد وليس لكلّ الناس يستحسن الثنا * كما ليس في كلّ الطلا يحسن العقد وله أيضاً : أدر فلك المدام وخلّ عتبي * ودونك فاسقنيها واسق صحبي فإنّ اليوم يوم ندىً وطلّ * ويوم حياً وتوكاف وسكب كأنّ الغيم بان له حبيب * فأقبل باكياً بجفون صبّ وقد نضح النسيم بماء ورد * ومدّ على الهواء رداءً سحب وله من أخرى مدح فيها العزيز : ألا فاسقياني قهوةً ذهبيةً * وقد ألبس الآفاق جنح الدجى دعج كأّن الثريّا والظلام يحقّها * فصوص لجينٍ قد أحاط بها سبج كأنّ ظلام الليل تحت نجومه * إذا جنّ زنجي تبسّم عن فلج كأنّ رقيق الغيم والبدر تحته * زجاجٌ على كفٍّ من الصبح منتسج كأنّ عمود الصبح في غبّر الدجى * صفيحة سيفٍ قد تصدّا من المهج فقم وأدر أقداح خمرٍ كأنّها * إذا برزت يحكي أوائلها سرج كأنّ عليها من صفاء أديمها * خلال العزيز الغرّ أو نشر الأرج وتحسبها في الكأس رقّة فهمه * وإن لم يكن في أنّه غيرها خلج وشعره كثير ، وقد ذكرت منه روضة ونمير . وقال المقريزي : كان الأمير تميم في أيّام زيادة النيل ، وهبوب نسيمه البكيل ، يمتطي الجواري المنشآت في البحر ، ويغتني بحبابه عن درر النحر ، ولا ينفكّ في الانس منادماً الظبا الانس ، ينتقل على الشراب بالرضاب ، ويرقص عطف البحر بالرباب ، وكان يقف