السيد مهدي الرجائي الموسوي

207

الأدباء من آل أبي طالب ( ع )

تميم في ظلّ أخيه العزيز ، وافر الحرمة ، جسيم النعمة ، كثير الأقطاع كأكابر الملوك ، تتألّف به شوارد الأدب ، وتطرّز أكمام الروض بوشي فكرته العذب ، وكان للفاطمية بمصر كابن المعتزّ للعبّاسية ببغداد ، إلّا أنّها لم تدركه - كما قال ابن بسّام - حرفة الأدب ، وشعره كثير الافتتان في الروضيات والنيليات وذكر الديارات وآثار مصر ، والغزل ووصف العلويات ومدح أبيه وأخيه المعزّ والعزيز ، فمنه : ما بان عذري فيه حتّى عذّرا * ومشى الدجى في خدّه فتحيّرا همّت تقبّله عقارب صدغه * فاستلّ ناظرةً عليها خنجرا واللَّه لولا أن يقال تغيّرا * وصبا وإن كان التصابي أجدرا لأعدت تفّاح الخدود بنفسجاً * لثماً وكافور الترائب عنبرا للَّه‌درّ هذه القطعة ، ما أجودها وأنداها على الأكباد ، ولولا الايهام لقلت ما أبردها وما أدلّها بالعنيين ، على أنّها ربيبة ملك وبنت ملك لمراعاته فيها بين النفائس الذي اعتذر بعد بها ابن الرومي من التفّاح الذي هو خدّ الروض ، والبنفسج الذي صفر جداليها ، فما بقي له خوض قبل الغضّ للغضّ ، وبعد قضى ذلك الغرض ، وتشبيه الترائب بالكافور قبل اللثم ، وبعده بالعنبر الأشهب وهو حياة الشمّ ، وطرح أداة التشبيه وهو أبلغ ، وتصريع البيت الثالث والجناس في الأوّل والثاني والاستعارة وحسن التخييل ، وقد جمع النبات الرائحة الذكية نتأمّله بفطنة مثلها . قال الثعالبي : أنشدني المصيصي للأمير تميم : شربنا على نوح المطوّقة الورق * وأردية الروض المفوّقة البلق معتّقة أفنى الزمان وجودها * فجاءت كفوت اللحظ أو رقّة العشق كأنّ السحاب الغرّ أصبحن أكؤساً * لنا وكأنّ الراح فيها سنا البرق فبتنا نحثّ الكأس حثّاً وإنّنا * لنشربها بالحثّ صرفاً ونستسقي إلى أن رأيت النجم وهو مغرّب * وأقبلن رايات الصباح من الشرق كأنّ سواد الليل والفجر طالع * بقية لطخ الكحل في الأعين الزرق ومن شعره الحرّ في صفة يوم بالنيل تمتّع بأرادفه وسروره ، وحصل منه في جنّة ولا نار إلّا ما لاح بخمره موشوره ، والحباب يحكي ما تبسّم به من القواطع ، وقد رفعه النيل على صوته وأشار للسلام عليه بالأصابع ، فقال :