السيد مهدي الرجائي الموسوي

206

الأدباء من آل أبي طالب ( ع )

لو تركنا إلى الفداء فداه * من يد الموت عالمون كثير وسيوفٌ ومثلهنّ عبيدٌ * ورماحٌ ومثلهنّ عشير فالصباح الأغرّ ليلٌ بهيمٌ * عند فقديك والديار قبور إلى غيرها ، فراجع « 1 » . وقال ابن خلّكان : كان أبوه صاحب الديار المصرية والمغرب ، وهو الذي بنى القاهرة المعزّية . وكان تميم المذكور فاضلًا شاعراً ماهراً لطيفاً ظريفاً ، ولم يل المملكة لأنّ ولاية العهد كانت لأخيه العزيز ، فوليها بعد أبيه ، وللعزيز أيضاً أشعار جيّدة ، وقد ذكرهما أبو منصور الثعالبي في اليتيمة ، وأورد لهما كثيراً من المقاطيع . ثمّ ذكر جملة من مقاطيعه ، ثمّ قال : وأشعاره كلّها حسنة . وكانت وفاته في ذيالقعدة سنة أربع وسبعين وثلاثمائة بمصر رحمه اللَّه تعالى ، هكذا قال صاحب الدول المنقطعة . وزاد العقيقي في تاريخه أنّه توفّي يوم الثلاثاء مع زوال الشمس لثلاث عشرة ليلة خلت من الشهر المذكور ، وأنّ أخاه العزيز نزار بن المعزّ حضر الصلاة عليه في بستانه ، وغسّله القاضي محمّد بن النعمان ، وكفّنه في ستّين ثوباً ، وأخرجه من البستان مع المغرب ، وصلّى عليه بالقرافة ، وحمله إلى القصر ، فدفنه بالحجرة التي فيها قبر أبيه المعزّ . وقال محمّد بن عبد الملك الهمداني في كتابه الذي سمّاه المعارف المتأخّرة : إنّه توفّي سنة خمس وسبعين ، واللَّه أعلم . وقال غيرهما : إنّه ولد سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة « 2 » . وقال الصنعاني : فاضل طلع بدراً ، وفاض بحراً ، ونظم جماناً ، ورصّع جناناً ، أحاطت به الفضائل الشمس إحاطة الهالة بالشمس ، وفاح شعره كالعنبر والعبير وكغدائر الظبي الغرير ، وكأنّ ذهنه الجمر ، ومعانيه الياقوتية السحّارة هاروت ، ثمّ انطفى الجمر لمِماته والياقوت ياقوت ، ولمّا مات والده المعزّ بمصر وكان عهد بالخلافة لأخيه نزار بن المعزّ بقي الأمير

--> ( 1 ) مسالك الأبصار في ممالك الأمصار 18 : 11 - 20 . ( 2 ) وفيات الأعيان 1 : 301 - 303 برقم : 125 .