السيد مهدي الرجائي الموسوي
173
الأدباء من آل أبي طالب ( ع )
الذي صنّفه ، قال : وكنت هذه السنة بالبصرة ، وسمعت من لفظ ابن الحريري خطبة المقامات التي صنّفها . ثمّ ذكر أنّه دخل المغرب ، وأنّه سمع سنة سبع وأربعين من الكروخي كتاب الترمذي ، ودخل دمشق والجزيرة ، واستقرّ بحلب في سنة ستّ وستمائة بعد أن أخذه ابن شيخ السلامية وزير صاحب آمد ، وبنى في وجهه حائطاً ، ثمّ خلص بشفاعة الظاهر صاحب حلب ، لأنّه هجا ابن شيخ السلامية ، وأقام بحلب ، وجعل له صاحبها كلّ يوم ديناراً صورياً ، وفي الشهر عشرة مكاكي حنطة ولحم . وأخبرني أنّه صنّف كتاب نكت الأنباء في مجلّدين ، وكتاب جنّة الناظر وجنّة المناظر خمس مجلّدات في تفسير مائة آية ومائة حديث ، وكتاباً في تحقيق غيبة المنتظر وما جاء فيها عن النبي صلى الله عليه وآله وعن الأئمّة عليهم السلام ، ووجوب الإيمان بها ، وشرح القصيدة البائية للسيد الحميري ، وغير ذلك . فسألته أن يأذن لي في نسخ هذه الكتب وقراءتها ، فاعتذر بالتقية ، وأنّه مسترزق من طائفة النصب . قال : وكان هذا الأشرف من نوادر الدهر علماً وحفظاً وأدباً وظرقاً ونادرة وكرماً ، كان يعطي ويهب ويخلع ، قدح عينيه ثلاث مرّات ، وحكى لي أنّه لا يطيق ترك النكاح ، ورزق بنتاً في سنة تسع قبل موته بسنة ، ولم يفقد شيئاً من أعضائه لكن قلّ بصره ، وأنشدني لنفسه كثيراً ، مات بحلب في تاسع وعشرين صفر سنة ( 610 ) وقد كانت العامّة تطعن عليه عند السلطان ، ولا يزداد فيه إلّا رغبة ، فلمّا مات قال : هاتوا مثله ولا تجدونه أبداً « 1 » . وقال ابن فضل اللَّه العمري : ولد بين الحرمين في ربيع الثاني سنة سبع وتسعين وأربعمائة ، وتوفّي في صفر سنة عشر وستمائة ، وكان عمره مائة وثلاث عشرة سنة . وكان نسّابة ، وكان ينكر نسب ابن دحية إلى دحية الكلبي ، وكان شخص من أدباء النصارى يتعصّب لابن دحية ، ويزعم أنّه نسب صحيح ، فقال تاج العلا : يا أيّها العيسي ماذا الذي * تروم أن تثبته في الضريحْ إنّ أباالخطّاب من دحيةٍ * شبه الذي نذكره في المسيح
--> ( 1 ) تاريخ الإسلام 13 : 235 - 236 برقم : 504 .