السيد مهدي الرجائي الموسوي

133

الأدباء من آل أبي طالب ( ع )

وكفى شاهداً على هذا المرام ، قول أحد أجداده الكرام : ليس في نسبنا إلّا ذو فضل وحلم ، حتّى نقف على باب مدينة العلم ، وهذا فرع طابق أصله ، ومبرز أحرز خصله ، طلع في الدهر غرّه ، فملأ العيون قرّه ، وما قارن هلاله ابداره إبداره ، حتّى أحاطت به العلا داره ، فألقت إليه الرئاسة قيادها ، وأقامت به السيادة منادها ، فأصبح ومرتبته العليا ، وعبده الدهر وأمته الدنيا ، إلى علم بهرت حجّته ، كالبحر زخرت لجّته ، قذف درّاً ، فكشف ضرّاً ، وناهيك بمعرق أصل ، وذي منطق فضل ، وأنا متّى نعتّ حسبه فانّما أنعت مجدي ، ومتى وصفت نسبه فإنّما أصف أبي وجدّي . مولده ومنشأه الحجاز ، والقطر الذي هو موطن الشرف على الحقيقة وسواه المجاز ، ربي في حجر الحجر ، وغذي بدر زمزم ، فغرد طائر يمنه على فنن سعده وزمزم ، ولمّا ضاع أرج ذكره نشراً ، وتهلّل محيا الوجود بفضله بشراً ، وغاور صيته وأنجد ، وأذعن لمجده كلّ همام أمجد ، عشقت أوصافه الأسماع ، وتطابق على نبله العيان والسماع . فاستهداه مولانا السلطان إلى حضرته الشريفة ، واستدعاه إلى سدّته الوريفة ، فدخل إليه الديار الهندية عام خمس وخمسين وألف ، فأملكه من عامه ابنته ، وأسكنه من انعامه جنّته ، وهناك امتدّ في الدنيا باعه ، وعمرت بإقباله رباعه ، وقصده الغادي والرائح ، وخدمته القرائح بالمدائح ، فهو يتحلّى مع محتده الطاهر ، ومفخره الباهر الظاهر ، بفضل تثني عليه الخناصر ، وتثني عليه العناصر ، وأدب تشهد به الأعلام ، وتشحذ به أسنّة الأقلام . وهذا حين أثبت من كلامه الحرّ ، ورقيق نظمه المزري بالدرّ ، ما تنتشق له ريا ، وتباهي به عقد الثريّا ، فمن ذلك يمدح ختنه السلطان الأعظم والخاقان المعظّم شهنشاه عبداللَّه بن محمّد قطب شاه : سلا هل سلا قلبي عن البان والرند * وعن أثلاتٍ جانب العلم الفرد وعن سمراتٍ بالنقا وطويلعٍ * وعن سلماتٍ بالإرجاع أو نجد وعن ضال ذات الضال أو شعب عامر * وعن ظلّه إذ كنت في زمنٍ رغد وعن نخلاتٍ بالعقيق وسفحه * نهلن بماء الورد أو سلسل الخلد شمخن فأبدين الشماريخ نضداً * وأشبهن غيداً قد تمايلن من جهد وأطلعن بسراً كاللجين طلاوةً * توهج في لون من العسجد النقد