الشيخ أحمد الخوئيني
95
مرآة المراد في تحقيق مشتبهات رجال الأسناد
قال : فائدة لا يخفى أنّ كثيراً من القدماء سيّما القمّيين وابن الغضائري كانت لهم إعتقادات خاصّة في الأئمّة عليهم السلام بحسب اجتهاداتهم ، لا يجوّزون التعدّي عنها ، ويسمّون التعدّي غلوّاً وارتفاعاً ، حتّى أنّهم جعلوا مثل نفي السهو عن النبي صلى الله عليه وآله غلوّاً ، بل ربما جعلوا التفويض - المختلف فيه - إليهم عليهم السلام ، أو نقل خوارق العادات عنهم ، أو الإغراق في جلالتهم ، وذكر علمهم بمكنونات السماء والأرض ارتفاعاً أو مورثاً للتهمة . وذلك لأنّ الغلاة كانوا مختفين في الشيعة ، ومخلوطين بهم ، مدلّسين أنفسهم عليهم ، فبأدنى شبهة كانوا يتّهمون الرجل بالغلوّ والارتفاع ، وربما كان منشأ رميهم بذلك وجدان رواية ظاهرة فيه منهم ، أو ادّعاء أرباب ذلك القول كونه منهم ، أو روايتهم عنهم ، وربما كان المنشأ روايتهم المناكير ، إلى غير ذلك . وبالجملة الظاهر أنّ القدماء كانوا مختلفين في المسائل الأصولية ، فربما كان شيء عند بعضهم فاسداً ، أو كفراً ، أو غلوّاً ، وعند آخرين عدمه ، بل ممّا يجب الاعتقاد به ، فينبغي التأمّل في جرحهم بأمثال الأمور المذكورة « 1 » . انتهى . وممّا جعله رحمه الله منشأ لذلك ، يظهر فساد جعل تلك التوهّمات والرمي موجباً لقدح أمثال أحمد بن محمّد بن عيسى ، وابن الغضائري ، وغيرهما ، كما لا يخفى على المتأمّل المتدبّر . ونقل بعض مشايخنا عن البهبهاني رحمه الله أنّه قال : إنّ الغلاة كانوا ثمانية وعشرون فرقاً ، ومنهم السبائية ، قال عبداللَّه بن سبأ لعلي عليه السلام : أنت الإله حقّاً ، فنفاه علي عليه السلام من المدائن ، وكان ابن سبأ المذكور يقول : إنّ علياً لم يمت ، وإنّما قتل ابن ملجم
--> ( 1 ) منتهى المقال 1 : 77 عن التعليقة ص 8 .