الشيخ أحمد الخوئيني
87
مرآة المراد في تحقيق مشتبهات رجال الأسناد
ملازمة بين الصحيح عندهم والعدالة والوثاقة خصوصاً أو عموماً ، فإنّ الصحيح عند القدماء على ما صرّح به جماعة هو الخبر المعتمد عليه ، ويوثقون بكونه من المعصوم ، ويأتمنون به ، سواء كان ذلك الركون والاعتماد الوثوق من أجل عدالة الرواة ووثاقتهم ، أم ثبت لهم القطع أو الظنّ بالصدور من الامارات الخارجية المفيدة لهما ، فصار معتمداً عليه عندهم ، فغاية ما يفيد العبارة المذكورة هو كونه من المعتمدين والمؤتمنين ، والرواية بواسطته معتمدة عليها ومؤتمنة إليها . نعم يمكن أن يدّعى أنّ الغالب في إطلاقهم الصحيح هو ما كان الوثاقة والاعتماد باعتبار ثبوت العدالة ، ولكن الغلبة لم تصل إلى حدّ يفيد الظنّ مع إطلاقهم بما يعتمدون عليه أيضاً ، وقد صرّح بذلك جماعة من المحقّقين . قال أبو علي رحمه الله في منتهى المقال نقلًا عن البهبهاني رحمه الله : صحيح الحديث عند القدماء هو ما وثقوا بكونه من المعصوم عليه السلام ، أعمّ من أن يكون الراوي ثقة ، أو لامارة اخر يقطعون أو يظنّون بها صدوره عنهم عليهم السلام ، ولعلّ اشتراطهم العدالة لأجل أخذ الراوي من الراوي من دون حاجة إلى الثبت ، وتحصيل امارات تورث لهم الوثوق المعتمد به ، كما أنّه عند المتأخّرين أيضاً كذلك ، وما قيل من أنّ الصحيح عندهم قطعي الصدور بينا فساده في الرسالة « 1 » . انتهى . قال صاحب توضيح المقال : والذي يظهر لي أنّ قولهم « صحيح الحديث » في عبائر القدماء أضعف من قولهم « ثقة في الحديث » وذلك لما حكاه غير واحد منهم في الفوائد أنّ المراد به عند القدماء ، إلى آخر ما نقلناه عن منتهى المقال . ثمّ قال : قلت : قد صرّح بذلك كثير منهم ، خصوصاً من تأخّر عنه ، وظاهر أنّهم
--> ( 1 ) منتهى المقال 1 : 58 - 59 .