الشيخ أحمد الخوئيني

88

مرآة المراد في تحقيق مشتبهات رجال الأسناد

أرادوا به الجمع بين اشتراطهم العدالة في الراوي ، سواء اعتبرت بالمعنى الأعمّ أو الأخصّ ، وبين ركونهم إلى كثير من روايات غير العدل « 1 » . انتهى . ومن جميع ذلك بان فساد ما يتوهّم من التنافي بين اشتراطهم العدالة في الراوي ، وبين الركون والاعتماد إلى روايات غير العدول . وحاصله أنّ اشتراطهم العدالة إنّما هو مع قطع النظر عن التثبّت وظهور الحال من القرائن والامارات ، والعلامات الخارجة مفيدة للظنّ بالصدور أو القطع ، كما هو صريح كلام المحقّق أبو علي على ما ذكرنا . ومن ذلك ظهر ما هو المقصد للقول الأوّل ، فإنّ منشاؤه صدور تلك العبارة من القدماء ، وهم يشترطون في الراوي العدالة ، فهذه العبارة لمّا كانت صادرة منهم ، فتدلّ على العدالة والوثاقة ، وقد عرفت فساده . مضافاً إلى عدم اختصاصه بالقدماء ؛ إذ المتأخّرون أيضاً يشترطون العدالة في الراوي ، فاشتراط العدالة إنّما هو بناءً على ما ذكرنا . وما ذكره الفاضلان المشار إليهما ، وقد صرّح البهبهاني على ما نقل أبو علي في منتهى المقال : إنّ بين صحيحهم والمعمول به عندهم لعلّه عموم من وجه ؛ لأنّ ما وثّقوا بكونه عنهم عليهم السلام الموافق للتقية صحيح غير معمول به عندهم ، وببالي التصريح بذلك في أواخر الكافي . وما رواه العامّة مثلًا عن علي عليه السلام لعلّه غير صحيح عندهم ، ويكون معمولًا به كذلك ؛ لما نقل عن الشيخ في العدّة من أنّ رواية المخالفين عن الأئمّة عليهم السلام إن عارضتها رواية الموثوق بها وجب طرحها ، وإن وافقها وجب العمل بها ، وإن لم

--> ( 1 ) توضيح المقال ص 199 - 200 .