الشيخ أحمد الخوئيني
84
مرآة المراد في تحقيق مشتبهات رجال الأسناد
قولهم وجه : ومنها : قولهم « وجه » ومعناه على ما ذكره بعض المحقّقين أنّه كالوجه في توجّة الأشخاص وميل الناس إليه ، ولذا استعاروا الوجه له ، ونقل عن البهبهاني رحمه الله في التعليقة أنّ قولهم « وجه » توثيق ؛ لأنّ دأب علمائنا السابقين في نقل الأخبار كان عدم النقل إلّا عمّن كان في غاية الثقة ، ولم يكن يومئذ مال ولا جاه حتّى يتوجّهوا إليهم بها ، بخلاف اليوم ، ولذا يحكمون بصحّة خبره « 1 » . انتهى . وهذا متين غاية المتانة ، والاعتبار أيضاً يشهد بذلك ، فكون الراوي وجهاً لتوجّه الناس إليه شاهد على الوثاقة . نعم مجرّد التوجّه لا يفيد ذلك ، لما هو الغالب في أنّ منشأ توجّه الناس وهو المال والجاه وإن كان فاسقاً ، إلّا أنّ ما ذكره البهبهاني رحمه الله ، وصدور ذلك اللفظ من نحرير العلماء وأكملهم وأفضلهم ، أعظم شاهد على عدم كون التوجّه لما ذكر ، بل إنّما هو لكونه ملجأً للرواة والسائلين ، ويؤيّد قولهم « وجه من وجوه أصحابنا » كما لا يخفى . ومن ذلك ظهر أنّ اللازم البناء على أنّ قولهم « أوجه من فلان ، أو أصدق ، أو أورع ، أو أعدل » ونحو ذلك ، يفيد الوثاقة إذا كان المفضّل عليه وجهاً أو صدوقاً وغير ذلك ، بل يستفاد من الثلاثة الأخيرة الوثاقة والورع والعدالة مطلقا ؛ لاعتبارها في الصيغة المذكورة بإضافة كونها أشدّ وأظهر . قولهم فلان شيخ الطائفة : ومنها : قولهم « فلان شيخ الطائفة » والظاهر منه إفادته التوثيق بالمعنى الأخصّ ؛ إذ لا شبهة في أنّ المراد من الطائفة هو الطائفة الإمامية لا غير ، وشيخهم على أيّ
--> ( 1 ) تعليقة الوحيد البهبهاني ص 97 .