الشيخ أحمد الخوئيني
73
مرآة المراد في تحقيق مشتبهات رجال الأسناد
كان الجرح من جهة التنصيص عليه ، أو الاجتهاد ، أو من جهة أصالة عدم أسباب المدح والاعتبار ، سواء جعلنا الأصل الفسق والجرح ، أو قلنا لا أصل في البين . ولا فرق في صور اختصاص الجرح بالبعض ، بين كون الباقي أو بعض الباقي من أحد أقسام القوي ، أو الحسن ، أو الموثّق ، أو الصحيح ؛ لما مرّ من تبعية السند لأخسّ رجاله ، كالنتيجة لأخسّ مقدّمتيها . وربما يجعل من أقسام الضعيف ما انتفى فيه شرط الاتّصال وشرط الضبط بغلبة السهو والنسيان عليه ، بل بتساوي الأمرين ، معلّلًا بأنّ شرط الضبط وكذا الاتّصال معتبر في جميع الأقسام السابقة ، واقتصارهم على ذكره في الصحيح لا يوجب الاختصاص ، وبملاحظة عموم بعض أدلّة ثبوته يندفع توهّم الاختصاص بالصحيح ، ولا بأس بذلك ، لا سيما إذا كان حجّية الأخبار باعتبار التعبّد ، كما لا يخفى « 1 » . ثمّ اعلم أنّ ألفاظ المدح على أقسام : منها : ما يستفاد منه مدح الراوي ، وحسن حاله مطابقة ، وحسن روايته بالالتزام ، كعدل ، وثقة ، وخيّر ، وديّن ، ونحوها . ومنها : ما بالعكس ، كصحيح الحديث ، وصدوق ، وشيخ الإجازة عند بعض ، وأجمع على تصحيح ما يصحّ عنه على بعض معانيه ، كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى ، وكلّ منها : إمّا يبلغ المدح المستفاد منه حدّ التوثيق ، أم لا . ثمّ كلّ منها : إمّا يكون فيه ما يدلّ على الاعتقاد الحقّ أو خلافه ، أم لا ، وهذه اثنا عشر قسماً .
--> ( 1 ) راجع : توضيح المقال ص 245 - 249 .