الشيخ أحمد الخوئيني
54
مرآة المراد في تحقيق مشتبهات رجال الأسناد
العلماء الأعاظم المشهورين ، كالسيّد المرتضى رحمه الله ، وأبييعلى محمّد بن الحسن بن حمزة الجعفري ، وأبييعلى سلّار بن عبد العزيز الديلمي ، وغيرهم ، قيل : ولعلّه الوجه في تركه الرواية عن أكثر رجال الشيخ الذين اختصّ بهم اكتفاءً بالرواية من مشايخهم ، أو من هو أعلى سنداً منهم . ومنها : أنّ النجاشي أدرك ثلاثون شيخاً بل أزيد ، وكان كلّ واحد منهم فريداً في زمانه ، والشيخ أدرك ثلاثةعشر شيخاً ، وكان ستّة منهم من المشايخ التي أدركهم النجاشي أيضاً ، ومعلوم أنّ المشايخ العارفين بالحديث والرجال كلّما كانت كثيرة كانت موجبة لمزيدة الخبرة بلا ريب وشبهة ، وهذا العلم منوط بالسماع ، ولمراجعة الشيوخ الكثيرين مدخل عظيم في كثرة الاطّلاع ، فلابدّ وأن يكون كتاب النجاشي الذي كان حاله لك من هذه الجهة أتقن وأضبط من الشيخ الذي لم يكن حاله كذلك . ثمّ لا يخفى عليك أنّ أكثر تلك الشواهد جارية في وجه ترجيح قول النجاشي على الكشي والغضائري وغيرهما أيضاً ، كما لا يخفى على من أتقن النظر ، واستحكم التدبّر والتفكّر . وأمّا الشيوخ الذين أدركهم النجاشي ، فها أنا أذكر جمّاً غفيراً منهم حرصاً لتكثير الفائدة : فمنهم : من هو أشهرهم وأفضلهم محمّد بن محمّد بن النعمان الملقّب ب « المفيد » المكنّى بأبي عبداللَّه ، وهو المراد بقوله « شيخنا أبو عبداللَّه » وقوله « محمّد بن محمّد ابن محمّد بن نعمان » ومحمّد على الاطلاق ، وله ترجمة في الكتاب « 1 » ، وأمره في
--> ( 1 ) رجال النجاشي ص 399 برقم : 1067 .