الشيخ أحمد الخوئيني

53

مرآة المراد في تحقيق مشتبهات رجال الأسناد

لكونها في هذا الحال كالطبيعة الثانية للإنسان ، بخلاف النجاشي ، فإنّ أمره وعلمه ينحصر بهذا الفنّ ، فلابدّ وأن يكون كتابه فيه أضبط وأتقن من غيره ، وهو ظاهر لا يخفى . ومنها : أنّ اتقان هذا العلم واستحكامه متوقّف على العلم بالأنساب والآثار ، وأخبار القبائل والأمصار ، وهذا ممّا علم للنجاشي دون غيره ، كما يظهر بعد المراجعة إلى تصنيف كتابه من ذكر أولاد الرجال وإخوته وأجداده ، وبيان أحوالاتهم وتنازعاتهم . ومنها : أنّ أكثر رواة الأخبار كانوا من أهل الكوفة ونواحيها القريبة ، والنجاشي كان من أهل الكوفة أيضاً ومن وجوههم ، ومن بيت معروف مرجوع إليهم ، ومن كان حاله كذلك كان أخبر بأحوال أهله وبلده ، وفي المثل « أهل البيت أدرى بما في البيت ، وأهل مكّة أدرى بشعابها » فلابدّ أن يكون كتاب مثل ذلك أضبط وأتقن ممّن لم يكن كذلك ، كما هو الظاهر . ومنها : أنّ النجاشي أدرك صحبة الشيخ الجليل العارف بهذا الفنّ الخبير بهذا الشأن الغضائري المعروف ، المكنّى بأبيالحسين ، المسمّى بأحمد بن الحسين بن عبيداللَّه ، وكان خصّيصاً به ، وشاركه وقرأ عليه ، وأخذ منه ، ونقل عنه ما سمعه أو وجده بخطّه ، كما علم من ترجمته ، واطّلع أيضاً على كتبه وأخباره ، ولم يتّفق ذلك للشيخ رحمه الله ، كما يظهر من العبارة التي قال في أوّل فهرسته . ومنها : أنّ النجاشي كما يظهر من طريقته كان مدار أمره في السند على اختيار ما هو علوّ الاسناد غالباً ، وتقليل الوسائط مهما أمكن ، كما هو دأب المحدّثين ، وخصوصاً المتقدّمين منهم ، وليس ذلك إلّا من جهة الضبط ، فثبت به ما هو المطلوب ، ولا يخفى أنّ هذا هو الأنسب في عدم روايته ممّن هو في طبقته من