الشيخ حسين بن جبر
588
نخب المناقب لآل أبي طالب ( ع )
قوله - ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ ) « 1 » وفاطمة عليها السلام وذرّيتها من جملتهم . وقال النبي صلى الله عليه وآله : فاطمة سيّدة نساء العالمين من الأوّلين والآخرين ، وإنّها لتقوم في محرابها ، فيسلّم عليها سبعون ألف ملك من المقرّبين ، وينادونها بما نادت به الملائكة مريم ، فيقولون : يا فاطمة إن اللّه اصطفاك وطهّرك واصطفاك على نساء العالمين « 2 » . وإنّه « 3 » ( كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً ) « 4 » وليس في نفس الآية أنّ ذلك كان اللّه تعالى يخلقه اختراعاً ، أو يأتيها به الملك ، وإنّما هو يدلّ على كثرة شكرها للّه تعالى ، كما تقول : رزقني اللّه اليوم درهماً ، كما قال : ( قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ) « 5 » . وللزهراء عليها السلام من هذا الباب ما لا ينكره مسلم ، من حديث المقداد ، وخبر الطائر ، والرمّان ، والعنب ، والتفّاح ، والسفرجل ، وغيرها ، وذلك ممّا يقطع على أنّها كانت تأكل ما لم يكن لغيرها من جميع الخلق بعد هبوط آدم وحوّاء عليهما السلام . وفي الحديث : إنّ النبي صلى الله عليه وآله دخل على فاطمة عليها السلام ، وهي في مصلّاها ، وخلفها جفنة يفور دخانها ، فأخرجت فاطمة عليها السلام الجفنة ، فوضعتها بين أيديهما ، فسأل علي عليه السلام : أنّى لك هذا ؟ قالت : هو من فضل اللّه ورزقه ، إنّ اللّه يرزق من يشاء بغير
--> ( 1 ) سورة آل عمران : 34 . ( 2 ) الأمالي للشيخ الصدوق ص 575 ، بشارة المصطفى ص 274 . ( 3 ) في « ع » : وإنّها . ( 4 ) سورة آل عمران : 37 . ( 5 ) سورة النساء : 78 .