الشيخ حسين بن جبر
203
نخب المناقب لآل أبي طالب ( ع )
وشريح القاضي : إنّ أمير المؤمنين عليه السلام رأى جماعة وغلاماً يبكي « 1 » ، فسأل عليه السلام عنه ، فقال : إنّ أبي سافر مع هؤلاء ، فلم يرجع حين رجعوا ، وكان ذا مال عظيم ، فرفعتهم « 2 » إلى شريح ، فحكم عليّ ، فقال عليه السلام متمثّلًا : أوردها سعد وسعد مشتمل * يا سعد ما تروي على هذا الإبل ثمّ قال : إن أهون السقي التشريع ، أي : كان ينبغي لشريح أن يستقصي في الاستكشاف عن خبر الرجل ، ولا يقتصر على طلب البيّنة « 3 » . وروى أبو جعفر في من لا يحضره الفقيه ، والكليني في الكافي ، والطوسي في التهذيب ، وابن فيّاض في شرح الأخبار : أنّه قال : إنّي أحكم بحكم داود عليه السلام ، ونظر في وجوههم ، ثمّ قال : ما تظنّون ؟ أتظنّون أنّي لا أعلم بما صنعتم بأبي هذا الفتى ؟ إنّي إذاً لقليل العلم . ثمّ فرّق بينهم ، ودعا واحداً واحداً يقول : أخبرني ، ولا ترفع صوتك ، وسأله عن ذهابهم ، ونزولهم ، وعامهم ، وشهرهم ، ويومهم ، ومرض الرجل ، وموته ، وغسله ، وتكفينه ، والصلاة عليه ، ودفنه ، وموضع قبره ، وأمر عبد الله بن أبيرافع بكتابة قوله . فلمّا كتب كبّر ، وكبّر الناس معه ، فظنّ الآخر أنّه أخبرهم بذلك ، ثمّ أمر بردّ الرجل إلى مكانه « 4 » ، ودعا بآخر ، ثمّ سأله عمّا سأل به الأوّل عنه ، فخالفه في الكلام كلّه ، فكبّر أيضاً ، ثمّ دعا بثالث ، ثمّ برابع ، فكان يتلجلج ، فوعظه وخوّفه ،
--> ( 1 ) في « ط » : رأى شابّاً يبكي . ( 2 ) في « ع » : فحاكمتهم . ( 3 ) فروع الكافي 7 : 373 ح 9 ، التهذيب 6 : 316 برقم : 875 . ( 4 ) في « ع » : ثمّ أمر بالرجل فردّ إلى مكانه .