الشيخ حسين بن جبر

52

نخب المناقب لآل أبي طالب ( ع )

وخدمته حولين ، فقال : إنّي ميت ، أوصيك براهب إسكندرية ، فاقرأه منّي السلام ، وادفع إليه هذا اللوح . فلمّا فرغت منه ، أتيت الصومعة قائلًا : أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأشهد أنّ عيسى روح اللّه ، وأنّ محمّداً حبيب اللّه ، فقال : اصعد يا روزبه ، فصعدت إليه : وخدمته حولين ، فقال : إنّي ميت ، قلت : على من تخلفني ؟ فقال : لا أعرف أحداً يقول بمقالتي هذه في الدنيا ، وإنّ ولادة محمّد صلى الله عليه وآله قد حانت ، فإذا أتيته ، فاقرأه منّي السلام ، وادفع إليه هذا اللوح . فلمّا فرغت من دفنه صحبت قوماً ، لمّا أرادوا أن يأكلوا شدّوا على شاة فقتلوها بالضرب ( ثمّ جعلوا بعضها كباباً ، وبعضها شواءً ، فامتنعت من الأكل ) « 1 » فقالوا : كل ، فقلت : إنّي غلام ديراني ، وإن الديرانيين لا يأكلون اللحم ، ثمّ أتوني بالخمر ، فقلت مثل ذلك ، فضربوني وكادوا يقتلونني . فأقررت لواحد منهم بالعبودية ، فأخرجني وباعني بثلاثمائة درهم من رجل يهودي ، فسألني عن قصّتي ، فأخبرته وقلت له : ليس لي ذنب سوى حبّي لمحمّد ووصيه عليهما السلام ، فقال اليهودي : وإنّي لأبغضك وأبغض محمّداً . ثمّ أخرجني إلى باب داره ، وإذا رمل كثير ، فقال : واللّه لئن أصبحت ولم تنقل هذا الرمل كلّه من هذا الموضع لأقتلنّك ، قال : فجعلت أحمل طول ليلي ، فلمّا أجهدني التعب ، سألت اللّه تعالى الراحة منه ، فبعث اللّه ريحاً ، فقلعت ذلك الرمل إلى ذلك المكان . فلمّا أصبح نظر إلى ذلك الرمل ، فقال : أنت ساحر قد خفت منك ، فباعني من

--> ( 1 ) الزيادة من « ط » والإكمال والروضة .