الشيخ حسين بن جبر

488

نخب المناقب لآل أبي طالب ( ع )

فلمّا أتاه ، قال : يا سلمان اجمع لي التجّار ، فلمّا اجتمعوا ، قال لهم : اشتروا منّي الحائط الذي غرسه لي رسول اللّه صلى الله عليه وآله بيده ، فباعه منهم باثني عشر ألف درهم ، فدفع الأعرابي أربعة آلاف ، فقال : يا أعرابي كم أنفقت في طريقك ؟ قال : ثلاثة عشر درهماً ، قال : ادفعوا له ستّاً وعشرين درهماً حتّى يصرف الأربعة آلاف حيث سأل ، وصيّر « 1 » بين يديه الباقي ، فلم يزل يعطي قبضة قبضة ، حتّى لم يبق منها درهم . فلمّا أتى فاطمة عليها السلام ذكر بيع الحائط ، قالت : فأين الثمن ؟ قال : دفعته واللّه إلى عيون استحييت منها أن أحوجها إلى ذلّ المسألة ، فأعطيتهم قبل أن يسألوني . فقالت : لا أفارقك ، أو يحكم بيني وبينك أبي ، إذ أنا جائعة ، وابناي جائعان ، لم يكن لنا في اثني عشر ألف درهم درهم نأكل به الخبز . فقال : يا فاطمة لا تلاحيني « 2 » وخلّي سبيلي . فهبط جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله ، فقال : السلام يقرأ عليك السلام ، ويقول : بكت ملائكة السماوات للزوم فاطمة علياً ، فاذهب إليهما ، فجاء إليها « 3 » ، فقال يا بنتي مالك تلزمين علياً ، فقصّت عليه القصّة ، فقال : خلّي سبيله ، فليس على مثل علي تضرب يد ، ثم خرجا من الدار ، فما لبث أن رجع النبي صلى الله عليه وآله ، فقال : يا فاطمة رجع أخي ؟ فقالت : لا ، فأعطاها سبعة دراهم سوداً هجرية ، وقال : قولي له يبتاع لكم بها طعاماً .

--> ( 1 ) في « ع » : وصبّ . ( 2 ) في « ع » : لا تلوميني . ( 3 ) في « ع » : فأتى منزل فاطمة عليها السلام .