الشيخ حسين بن جبر

489

نخب المناقب لآل أبي طالب ( ع )

فلمّا أتاها أعطته الدراهم ، فأخذها ، وقال : بسم اللّه والحمد للّه كثيراً طيّباً مباركاً هذا من فضل اللّه ، فذهب إلى السوق ، فإذا سائل يقول : من يقرض اللّه الملي الوفي ؟ فقال : يا حسن أقرضه إلى اللّه « 1 » ، ثمّ مضى ليستقرض من أحد ، فإذا بشيخ معه ناقة ، فقال : يا علي ابتع منّي هذه الناقة ، فقال : ليس معي ثمنها ، قال : فإنّي أنظرك بثمنها ، فابتاعها بمائة درهم ، ثمّ اشتراها منه آخر « 2 » . . . القصّة . وإنّه عليه السلام طلب السائل منه صدقة ، فأعطى خاتماً ، فنزلت ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ) « 3 » . وفيه يضرب المثل في الصدقات ، يقال في الدعاء : تقبّل اللّه منه كما تقبّل توبة آدم ، وقربان إبراهيم ، وحجّ المصطفى ، وصدقة أمير المؤمنين عليه السلام . وكان عليه السلام يأخذ من الغنائم لنفسه وفرسه ومن سهم ذي القربى ، وينفق جميع ذلك في سبيل اللّه . وتوفي عليه السلام ولم يترك إلّا ثمانمائة درهم . فصل في المسابقة بالزهد والقناعة المعروفون من الصحابة بالورع : علي عليه السلام ، وأبو بكر ، وعمر ، وابن مسعود ، وأبوذرّ ، وسلمان ، وعمّار ، والمقداد ، وعثمان بن مظعون ، وابن عمر . ومعلوم أنّ أبا بكر توفّي وعليه لبيت مال المسلمين نيّف وأربعون ألف درهم ، وعمر مات وعليه نيّف وثمانون ألف درهم ، وعثمان مات وعليه ما لا يحصى

--> ( 1 ) في « ط » : يا أبا الحسن أتسمع ما يقول أقرض اللّه . ( 2 ) في « ط » : ثمّ اشترى إلى آخر . ( 3 ) سورة المائدة : 55 .