السيد حسن الصدر الكاظمي
65
نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين
المشرفة من الجبل ، وطرابيل الشام صوامعها . والغريان أيضاً : خيالان من أخيلة حمى فيد ، بينها وبين فيد ستّة عشر ميلًا يطؤها طريق الحاجّ ، عن الحازمي ، والخيال : ما نصب في أرض ليعلم أنّها حمىً فلا تقرب ، وحمى فيد : معروف وله أخيلة ، وفيها يقول الشاعر فيما أحسب : وها أرين بين الغريين فالرجا * إلى مدفع الريّان سكناً تجاوره لأنّ الرجا والريّان قريتان من هذا الموضع ، وقال ابن هرمة : أتمضي ولم تلمم على الطلل القفر * لسلمى ورسم بالغريين كالسطر عهدنا به البيض المعاريب للصبا * وفارط أحواض الشباب الذي يقري وقال السمهري العُكلي : ونبّئت ليلى بالغريين سلّمت * عليّ ودوني طخفةٌ ورجامها عديد الحصى والأثل من بطن بيشة * وطرفائها ما دام فيها حمامها قال : فأمّا الغريان بالكوفة ، فحدّث هشام بن محمّد الكلبي ، قال : حدّثني شرقي ابن القطامي ، قال : بعثني المنصور إلى بعض الملوك ، فكنت احدّثه بحديث العرب وأنسابها ، فلا أراه يرتاح لذلك ولا يعجبه ، قال : فقال لي رجل من أصحابه : يا أباالمثنّى أيّ شيء الغري في كلام العرب ؟ قلت : الغري الحسن ، والعرب تقول : هذا رجل غري . وإنّما سمّيا الغريين لحسنهما في ذلك الزمان ، وإنّما بنى الغريان اللذان في الكوفة على مثل غريين بناهما صاحب مصر ، وجعل عليهما حرساً ، فكلّ من لم يصلّ لهما قتل ، إلّا أنّه يخيّره خصلتين ليس فيهما النجاة من القتل ولا الملك ، وتعطيه ما يتنمّى في الحال ثمّ يقتله ، فعبر بذلك دهراً ، ثمّ نقل حكّاية القصّار مع الملك .