السيد حسن الصدر الكاظمي

64

نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين

ذلك لأحد من الفريقين الخاصّة والعامّة ، كما لا يخفى على الخبير ، وليس العامر للعمارة الصفوية الشاه عبّاس الأوّل ، بل الشاه صفي وابنه الشاه عبّاس الثاني ، وقد صحّ « ربّ مشهور لا أصل له » . حتّى أنّي سمعت يوماً من بعض أهل العلم أنّ للشيخ البهائي رسالة في كيفية ما صنعه ورتّبه في عمارة الحضرة والصحن أيّام مباشرته ، وأنّه هو الذي أخذ من مسجد عمران بن شاهين وأدخله بالصحن ممّا يلي باب الطوسي ، وأنه كانت فتواه جواز ذلك إذا اقتضته المصلحة ، فقلت له : من أين لك هذه النقول ؟ ! ولا أصل لشيء منها ، والموجود في زبر العلماء خلافها ، ثمّ ذكرت له تاريخ ابتداء العمارة الصفوية ، وكلام السيد العلّامة السيد شرف الدين في شرحه على الاثنيعشرية ، وتاريخ موت الشيخ البهائي ، فبهت الشيخ لمّا سمع ذلك ، وكم له من نظير في عدم التحقيق واشتهار ما لا أصل له ، وقد تضمّنت هذه الرسالة بعض ما اشتهر ممّا لا أصل له ممّا يتعلّق بعمارة المشهدين ، واللَّه المسدّد . ولنختم هذا الفصل أيضاً بمثل ما ختمنا به الفصل المتقدّم . فنقول : أمّا لفظ الغري ، فقد قال ياقوت في معجم البلدان : والغري فعيل بمعنى مفعول ، والغري : الحسن من كلّ شيء ، يقال : رجل غري الوجه إذا كان حسناً مليحاً ، فيجوز أن يكون الغري مأخوذاً من كلّ واحد من هذين . والغري : نُصُب كان يذبح عليه العتائر ، والغريان : طربالان ، وهما بناءان كالصومعتين بظاهر الكوفة قرب قبر علي بن أبي طالب عليه السلام . قال ابن دريد : الطربال قطعة من جبل ، أو قطعة من حائط تستطيل في السماء وتميل ، وفي الحديث : كان عليه الصلاة والسلام إذا مرّ بطربال مائل أسرع المشي . والجمع الطرابيل ، وقيل : الطربال القطعة العالية من الجدار ، والصخرة العظيمة