السيد حسن الصدر الكاظمي

48

نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين

الكلاب ، فتعجّب الرشيد من ذلك ، ثمّ إنّ الظباء هبطت من الأكمة ، فسقطت الصقورة والكلاب ، فرجعت الظباء إلى الأكمة ، فتراجعت عنها الكلاب والصقورة ، ففعلت ذلك ثلاثاً . فقال هارون : اركضوا فمن لقيتموه ايتوني به ، فأتوه بشيخ من بني أسد ، فقال هارون : ما هذه الأكمة ؟ قال : إن جعلت لي الأمان أخبرتك ، قال : لك عهد اللَّه وميثاقه أن لا أهيجك ولا أوذيك . قال : حدّثني أبي عن أبيه أنّهم كانوا يقولون : هذه الأكمة قبر علي بن أبي طالب عليه السلام ، جعله حرماً لا يأوي إليه أحد إلّا أمن ، فنزل هارون ودعا بماء فتوضّأ وصلّى عند الأكمة ، وتمرّغ عليها وجعل يبكي . الحديث « 1 » . وقد اختلف النقل في أوّل من عمّر القبر الشريف ، وظاهر الأكثر أنّه هارون الرشيد ، وآخرون أنّه ابن زيد الداعي . قال الديلمي في إرشاد القلوب بعد ذكر مجيء هارون الرشيد لقبره عليه السلام ، قال : وأمر أن تبنى قبّة بأربعة أبواب ، فبني وبقي إلى أيّام السلطان عضد الدولة ، فجاء وأقام في ذلك الطريف قريباً من سنة هو وعساكره ، فبعث فاتي بالصنّاع والاستادله « 2 » من الأطراف ، وخرّب تلك العمارة وصرف أموالًا كثيرة جزيلة ، وعمّره عمارة جليلة حسنة ، وهي العمارة التي كانت قبل عمارة اليوم « 3 » . إنتهى كلام الديلمي .

--> ( 1 ) فرح الغري ص 119 - 120 . ( 2 ) في الإرشاد : والأسانيد . ( 3 ) إرشاد القلوب ص 436 .