السيد حسن الصدر الكاظمي

49

نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين

وقال السيد الشريف النسّابة أحمد بن علي بن الحسين الحسني في كتابه المعروف بعمدة الطالب ، بعد ذكره زيارة الرشيد للقبر الشريف : ثمّ إنّ هارون أمر فبني عليه قبّة ، وأخذ الناس في زيارته ، والدفن لموتاهم حوله ، إلى أن كان زمن عضد الدولة فناخسرو بن بويه الديلمي ، فعمّره عمارة عظيمة ، وأخرج على ذلك أموالًا جزيلة ، وعيّن له أوقافاً ، ولم تزل عمارته باقية إلى سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة ، وكان قد ستر الحيطان بخشب الساج المنقوش ، فاحترقت تلك العمارة ، وجدّدت عمارة المشهد على ما هي عليه الآن ، وقد بقي من عمارة عضدالدولة قليل « 1 » . إنتهى موضع الحاجة . وذكر السيد الشريف عبد الكريم بن أحمد بن طاووس في كتاب فرحة الغري : ذكر ابن طحّال أنّ الرشيد بنى عليه بنياناً بآجر أبيض أصغر من هذا الضريح اليوم من كلّ جانب بذراع ، ولمّا كشفنا الضريح الشريف وجدناه مبنياً عليه تربة وجصّاً ، وأمر الرشيد أن يبنى عليه قبّة ، فبنيت من طين أحمر ، وطرح على رأسها جرّة « 2 » خضراء ، وهي في الخزانة إلى اليوم « 3 » . إنتهى . وأمّا ما يدلّ على أنّه ابن زيد الداعي ، ما رواه الطبري في الدلائل ، عن حبيب ابن الحسين ، عن عبيد بن خارجة ، عن علي بن عثمان ، عن فرات بن الأحنف ، عن الصادق عليه السلام في حديث زيارته لأمير المؤمنين عليه السلام ، قال عليه السلام : هاهنا قبر أمير المؤمنين عليه السلام ، أما أنّه لا تذهب الأيّام حتّى يبعث اللَّه رجلًا ممتحناً في نفسه

--> ( 1 ) عمدة الطالب ص 71 . ( 2 ) في الكشف : حبرة . ( 3 ) فرحة الغري ص 122 .