السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
93
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
المذكور ، تلوّح منه ما ينصبح على الصلح ، وإلّا فهو واقع في محذور ، من تعظيم ذلك الجانب ، وارهابه حسبما اقتضاه نظره الثاقب . فطلب من الرجل المتوسّط الكفّ عن السعي في ذلك ، وعزم على المقاومة لأولئك ، وأرسل إلى السيّد مبارك ينحّيه عن بلاده ، جريا على قواعد آبائه وأجداده ، فأخذ منه مهلة سبعة أيّام ، إلى أن يسير حيث شاء هو ومن معه من الأقوام . ثمّ سار إلى الطائف ونواحي الحجاز ، وهو ملك في الحقيقة لا المجاز ، وذلك في . . . « 1 » من شهر جمادي الأولى من السنة المذكورة . ولحقه بعد أيّام يسيرة ، عضده ومن به أحقّ إذا حصحص الحقّ ، ابن أخيه الأمجد الأنجد المحسن ، السيّد أحمد بن عبد المحسن ، في بلهنية من الأموال ، وكثرة من الخيل والرجال ، ومعه جماعة من أعاظم السادة الأشراف ، بعد المعاهدة بينهم من الزيغ والخلاف ، وصاحب الترجمة حينئذ بنواحي سوق الضراب ، لجمع البادية والأعراب ، والسيّد أحمد ومن معه قصدوه ، ثمّ قصّروا عنه بوادي ليد ، وهم مجمعون على ما تقدّم منهم من تلك الألبد ، وأمّا الطائف وما حواه من الأطراف ، فهو في أحكام الشريف يحيى ، وله فيه رتبة من العساكر والأشراف . وأمّا السيّد أحمد ومن معه من الأقوام ، وما اجتمع عليه في غيبة عمّه من الأعراب الطغام ، لمّا رأى أنّ جمعه سديد ، وبأسه شديد ، عزم على مقاومة من بالطائف من الأشراف والأجناد ، والاستيلاء على البلاد ، فسار عليها ، ووجّه نجائب همّته العالية إليها ، فدخلها يوم ثلاثة عشر من شهر جمادي الثانية من السنة
--> ( 1 ) بياض في النسختين .