السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
94
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
المذكورة ، بعد حرب وحصار طويل ، استمرّ يوما إلّا قليل ، واستأجروا جمعا من الخيل والعساكر ، ودخلوا البلاد وكلّ حامد وشاكر ، ثمّ سيّروا أحكامهم فيها ، وأشاعوا الذكر بنواحيها . فشرع هذا السيّد الشريف ، يتساوي قبائل عتيبة وثقيف ، ويكسي كبارهم ، وينفع صغارهم ، وحوله من أعاظم السادة ، من يسدّد الأمور بآرائه المستجادة ، ويقوي صولة العربان بلطائف الأوضاع ، والحرب كما علمت خداع ، فاجتمع لديه جملة من البوادي ، وصلاة برّه عليهم تخجل السحب الفؤادي ، إلى أن ورد عليه عمّه من سوق الضراب ، ومعه أيضا شرذمة من الأعراب . ومن أكبر حظوظ هؤلاء السادة ، الدالّة على سموّ لهم برواق السعادة ، بأن اجتمع شيوخ ثقيف وعتيبة ، ومن انضمّ إليهم من بواقي العرب خيفة وهيبة ، وعقدوا بينهم عقدا على قواعدهم المعروفة ، وقوانينهم المألوفة ، بأنّ من يومهم هذا إلى أن يردوا مكّة المعظّمة ، ويتحلّى جيد سيّدهم بعقود الشرافة المنظّمة ، يسير القاتل عبى عزيمه ، ويطوي كلّ منهم سجل حديثه وقديمه ، ويشرعوا في المقصود ، بعون الملك المعبود . وناهيك بما بين عتيبة وثقيف في ذلك الزمن ، من كثرة الحروب وتوالي الفتن ، غير أنّ اللّه عزّ وجلّ لمّا أراد ما أراد ، سخّرهم لهم وهيّأهم حسب المراد ، كلّ ذلك وشريف مكّة مطنب خيامه بأعاليها ، قانع بأوامرها ونواهيها ، ولم يدر أنّ الحادث قد ألمّ ، حيث إنّ القضاء قد نزل به فأعمى وأصمّ ، وإلّا فالجيوش التي لا تحصى لديه ، وغالب أعاظم السادة الأشراف بين يديه . فسار صاحب الترجمة ومن معه من الأشراف والأجناد ، وتفرّقوا من طرق ثلاث بنهاية الإحكام والسداد ، ولموعد عرفة ، ثمّ منها إلى مكّة المشرّفة ، فالتقى