السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
79
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
الأمور المهمّة والأحوال ، وعيّن لملك مكّة المشرّفة من يحفظ زمامه ، ويؤطّد أحكامه ، وارتفع كلّ قيل وقال ، وعلى هذا لم يخطر لأحد ببال ، بل وربما عزم ليلة ثالث الشهر ، بعد ظهر له أنّ الدولة قد استحالت بركائبه ممّا يكابده من الأنفة والقهر ، وأزمع رأيه بأن يتسنّم ركائبه ، ويضرب في المهامه مضاربه ، ويعتاض في درر مكّة المشرّفة حصباء القفار ، ويقنع بفيء السلم والضالّ عن ظلال تلك الديار . فلمّا بنى على ذلك ، ووجّه نجائب همّته على اقتحام تلك الفجوج والمسالك ، بلغه أنّ بعض كبار السادة لم يرض بيحيى ، وودّ أنّه يموت قبل ولايته ولا يحيى ، فنشق من ذلك روح الفرج ، مع ما ورد عليه منهم من التأخير في الحركة ، فتهلّل وجهه الشريف وانبلج ، وقال لخدّامه : قد هجم علينا الكرى ، وعند الصباح يحمد القوم السرى ، فعلّقوا الركاب ، وكونوا أحذر من غراب . فلمّا اتّضح فجر اليوم الثالث ، وإذا مكّة المشرّفة قد حفّت بالخطوب الكوارث ، فاجتمع عامّة السادة الأشراف اجتماعا مسدّد ، عند شيخهم السيّد عبد المحسن بن أحمد ، إذ قد دنا حسم المادّة ، وإيضاح الجادّة ، بولاية الشريف يحيى بن بركات ، من الإعلان بالدعاء له على رؤوس المنابر وعقب الصلوات ، فعظم الأمر على عمرو ، وعلت الأصوات ، وكثرت المجادلات ، واستولى الأرجاف ، على مكّة المشرّفة وما حولها من الأطراف . ووقع السيّد عبد المحسن بين أمرين مشكلين ، وخطبين معظلين ؛ لأنّه إن وقف عندما رآه ، وشيّد مبناه ، وتحقّق عنده أنّه الصواب ، بعد النظر السديد في عواقبه من جميع الأبواب ، وهو تولية السيّد يحيى بن بركات ، احتاج إلى المخاصمات للسادة والمقاومات . وإن أخّر الأمر في ذلك ، ليستنظر غيره ممّن يصلح لحفظ تلك الممالك ، خربت البلاد ، وذهبت العباد .