السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

80

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

فلمّا علم أنّ الأمر لم يحتمل التأخير ، ليتمكّن من إعادة الرأي والتدبير ، صمّم حسبما اقتضاه نظره السديد ، على تقليدها لحضرة السيّد الشريف علي بن سعيد ، وهو صاحب الترجمة ، لا زالت دولته العادلة ، رافضة لكلّ مظلمة ، فأرسل إليه ، وأفاض الخلعة عليه ، بعد كلام طويل ، لم يحرّ من الفائدة غير التطويل ، ومجادلات كثيرة ، فربما أنّنا لو شرحناها لكانت للمملّل مثير ، وإنّما تسطيرها وتحريرها قد لخّصهما الحسين بن مطير في قوله : وكم طامع في حاجة لا ينالها * ومن نافس منها أتاه بشيرها وهذا محطّ الفائدة ، وطيب هذه المادّة . وممّن أرّخ له هذه الولاية ، ونشر عليه من الثناء أفخر راية ، مؤلّف هذه الكلمات ومنشيها ، وحائك بردها وموشيها ، تقرّبا إلى ذاته ، ومتعرّضا لجزيل برّه وصلاته ، وهو : يا سيّدا قد حاز فخر الأولى * سبحان من بالملك قد كمّلك ويا فريد العقد مجدا وما * درّة تاج الملك ما أعدلك بسطت عدلا شائعا في الورى * بمنهج يحمده من سلك لذا أتى تاريخ عام الهنا * بملكك الصاعد أوج الفلك من بعد إظهار لجن علوا * وأسعد الرحمن مستقبلك فهاك تاريخا غدا مفردا * ما تمّ للعالم ما تمّ لك فصل [ الشطر الأخير وهو التأريخ للبهاء زهير رحمه اللّه تعالى ] ، وإنّما ضمّنته لمطابقته مقتضى الحال ، مع كونه صالحا لأن يكون تاريخا ، وإنّما زاد ثلاثة وثمانين ، فاستثنيتها بقولي « من بعد إظهار لجن علوا » وهو لفظ لجن بمفرده ، وهو ثلاثة وثمانون ، ولا يخفى ما في ذلك من التورية اللطيفة ، وهذا النوع من التاريخ كثير