السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
78
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
عبد المحسن بن أحمد ، صرخ مناديه في البلاد ، بأنّها في أمانه عن الخراب والفساد . واستمرّ هو والأشراف غرّة الشهر وثانيه ، لتعيين من يضعه في هذا المنصب ويوليه ، فاستقرّ الأمر على رجلين من السادة ، وهما ممّن ثنيت لآبائهما في شرافة مكّة الوسادة : أحدهما السيّد الشريف ، ذو الظلّ الوريف ، والمجد المنيف ، الأمجد الأنجد ، صنوه السيّد مبارك بن أحمد . والآخر : السيّد الأشرف الأرأف ، خدين الصلات ، السيّد يحيى بن الشريف بركات . فالأوّل منهما مع كونه في الشرافة عريق ، غير أنّ أخاه لم يزل ينصب له حبائل التعويق ، لئلّا ينسب إلى ما لا يليق ، من الاجتهاد والسعي في عزل ابن عمّه ، لأجل وضع أخيه وابن أبيه وأمّه ، وهو لم يكن مراده إلّا إزاحة الظلم والفساد ، واطمئنان البلاد والعباد ، نيّة خالصة لم يشبها غرض ، ولم يعلق بها مرض . وأمّا الثاني في العدد ، مع كونه وافر المدد والعدد ، فقد حال بينه وبينها دواعي الأهوية والحسد ، وإلّا فقد استقرّ الرأي عليه ، وتوجّهت أحكام البلاد إليه ، وطلع بدره المنير ، من أفق الشرافة ، وأورق غصنه النضير في رياض الخلافة ، غير أنّه إلى الآن لم تتحلّى بالخلعة مناكبه ، ولم تسر في سماء الملك كواكبه ، بل قد ترتّبت أحواله ، وضارع الأبدار هلاله . وإنّما أخّر اللبس إلى ثالث الشهر المذكور ، لبقاء بعض تعلّقات من تلك الأحوال والأمور ، وسكّان مكّة المشرّفة ومن بها من القصّاد ، لم يزالوا يتضرّعون إلى ربّ العباد ، أن يولّي عليهم من يختاره لجيران بيته الحرام ، وهذا دعاؤهم في تلك الثلاثة الأيّام . ثمّ ومن العجب العجاب ، والعبر الواضحة لذوي الألباب ، أنّه قد ترتّبت هذه