السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

77

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

وكلّ كتاب من شريف بمكّة * أتاكم فمن حوك البلاغة كالبرد وكلّ دعاء أو ثناء مسطّر * لكم ببنائي قد أتى واري الزند ولي حقّ ذي القربى وذي العلم والتقى * لكم مع نصر الآل بالحجج اللدّ فإن كان لي حقّ فعدلك أمّر * وإلّا يكن فالفضل هل أملي يكدي ترجمة السيّد الشريف علي بن سعيد بن سعد بن زيد ابن محسن بن حسين بن حسن بن أبي نمي تقمّص هذا السيّد الشريف ، والغضنفر الغطريف ، شرافة مكّة المعظّمة ، وتحلّى جيده بعقود الخلافة المنظّمة ، وضربت بين يديه نوبات التهاني ، وحقّقت لديه رايات الظفر والأماني ، وخدمه السعد والاقبال ، وخضعت له أعناق الرجال ، وتبسّم له الدهر عن ثنايا البشر والمسرّة ، فوسم قلوب رعاياه بمبسم الرحمة والمبرّة ، فطالما جمح الملك بأربابه ، فحين تسنّم صهوته وقف على بابه ، فكأنّه القوس بيد باريها ، ومياه الحدائق في جداول مجاريها . ولا غرو فلقد أحيا مآثر سعد ، وهو جدّه الذي انتهى إليه الحلّ والعقد ، بكرم يستمدّ منه الصحب الغوادي ، وعدل يشكر صنيعه الرائح والغادي ، وعزمات إسكندريّة ، وسطوات حيدريّة ، كلّ ذلك مع أنّ أكفّ عمره لم تقبض العشرين ، وسامي قدره لم يرض بالسهى له قرين . ولي مكّة المشرّفة ، ورفل في حللها المفوّقة ، لثلاث بقين من جمادي الأولى سنة ألف ومائة وثلاثين . ولهذه الولاية رواية سأقصّها لك عن دراية ، تقدّم في ترجمة أخيه في كيفيّة عزله عن الشرافة وتنحّيه : إنّه كان خروجه من مكّة المشرفة من الشهر المذكور ، كما هو محرّر في ترجمته ومسطور ، وانّ السيّد الشريف الأمجد ، السيّد