السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
71
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
واستمرّ الحال على ذلك الأمر ، وصار متزيّنا باليمن ومخالفيه ، وظهرت عليه سرايا عديدة من ملوك مكّة المشرّفة ، إلى أن منّ اللّه بعود الشرافة إلى ذويه ، وفصيلته التي تؤويه ، فكانت سببا لرجوعه إلى مكّة المعظّمة ، ثمّ التقلّد بعقود ولايتها المعظّمة ، كما سيأتي تفصيل ذلك وبيانه ، إذا جاء وقته وأوانه . فصل في الحوادث الواقعة في سنتي شرافته وهي سنة تسع وعشرين ومائة وألف ، وسنة ثلاثين ، من وفيات لبعض الأعيان ، أو وقوع حادثة في بعض البلدان . وفاة محمّد المهدي بن أحمد إمام اليمن : ففي سنة تسع وعشرين ومائة وألف : توفّي الإمام الأعظم ، والهمام الأجلّ الأكرم ، ناشر العلوم والأعلام ، وشاهر السيوف والأقلام ، وممهّد بساط العدل والأمان ، ومشيّد قواعد الشرع والإيمان ، بأسا تجمّ دونه الأسود في الآجام ، وحلما يوازن ذات القلل والأهضام ، وعلما يستمدّ منه العليم القمقام ، وجودا شمل الخاصّ والعامّ ، واستوى فيه وفود الرواحل والأرقام ، والمنشد فيه قاصده وآمله . هو البحر من أيّ النواحي أتيته * فلجّته المعروف والبرّ ساحله ولو لم يكن في كفّه غير نفسه * لجاد بها فليتّق اللّه سائله إمام المسلمين ، ونتيجة الآل المكرّمين ، جمال الدين محمّد بن أحمد بن الحسن بن القاسم الملقّب ب « المهدي » رحمه اللّه تعالى . وقد تقدّم أنّ ولايته كانت في سنة سبع وتسعين بعد الألف ، واستمرّ إلى سنة سبع وعشرين ومائة وألف ، وفيها قام بالدعوة الحسين بن القاسم بمعاضدة ابن عمّه القاسم بن الحسين ، ولم يزالا متعاضدين إلى أواخر سنة ثمان وعشرين ، ثمّ استقلّ