السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
72
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
بالأمر القاسم بن الحسين استقلالا تامّا . واستقرّ بصنعاء والمهدي المشار إليه باق على حاله ، بين أولاده وعياله ، في غاية العزّة والإكرام ، ونهاية الإجلال والاحترام ، إلى أن قضى اللّه عليه في السنة المذكورة رحمه اللّه . وكانت مدّة إمامته ثلاثين سنة وكسورا . وكان هذا الإمام منبع الجود ، ومنتجع الوفود ، ومعهد الفضائل ، ومقصد أرباب المسائل ، صلّت الشعراء إلى قبله كرمه ، وفازوا بسوابغ نعمه . فمن جملة من أصدر إليه شعره ، واتقن في مديحه الشريف سحره ، سيّدنا الوالد دام فضله وعلاه ، بقصيدة داليّة غرّاء ، أشبه بمدائح الكميت « 1 » في بني الزهراء ،
--> ( 1 ) هو الشاعر الشهير ، والأديب الأريب ، أبو المستهلّ الكميت بن زيد ، ولد سنة ( 60 ) وتوفّي سنة ( 126 ) وله ديوان شعر ، ومن شعره الرائع قوله : نفى عن عينك الأرق الهجوعا * وهمّ يمتري منها الدموعا دخيل في الفؤاد يهيج سقما * وحزنا كان من جذل منوعا وتوكاف الدموع على اكتئاب * أحلّ الدهر موجعه الضلوعا ترقرق أسحما دررا وسكبا * يشبّه سحّها غربا هموعا لفقدان الخضارم من قريش * وخير الشافعين معا شفيعا لدى الرحمن يصدع بالمثاني * وكان له أبو حسن قريعا حطوطا في مسرّته ومولى * إلى مرضاة خالقه سريعا وأصفاه النبي على اختيار * بما أعيا الرفوض له المذيعا ويوم الدوح دوح غدير خمّ * أبان له الولاية لو أطيعا ولكنّ الرجال تبايعوها * فلم أر مثلها خطرا مبيعا -