السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

63

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

بل آل أمره بعد ذلك إلى عدم الالتفات إليهم في جميع المسالك ، فتولّد من هذه القضايا ، قبض لقلوب الرعايا ، فصار في أثناء ما ذكرناه نبل لإخوانه ، فأخرجهم عن بلاده وأوطانه ، على عادة آبائهم الكرام ، وأسلافهم العظام ، وانضمّ إليهم جمع من الأشراف ؛ لعدم تفقّده لهم بالعطاء والاستعطاف ، فسلكوا جميعا سبل اليمن ، فلم يبق منهم أحد إلّا وقد ظعن ، إلى أن حلّت ركائبهم بالقنفذة ، فخرج وراءهم ، لإبعادهم وحلّ عراهم . فقبل وصوله إليهم للمقاومة ، توسّط بينهم للصلح والمسالمة ، السيّد الشريف الأمجد ، السيّد عبد المحسن بن أحمد ، على أن يسلّم إليهم جميع حقوقهم ، وأن يمحو آيات عقوقهم ، فأخذ منهم مهلة أيّام يسيرة ، إلى أن يوجّه إلى تحصيلها همّته وتدبيره ، ورحل من موضعه الذي كان فيه ، إلى بندر جدّة ونواحيه . واستمرّ هناك أيّاما عديدة ، وحبال جذبه للدراهم من جدّه طوال مديدة ، فجمع بذلك السبب من العيون فوق ما طلب ، فأرسل ما استقرّ عليه الحال ، إلى عمّه السيّد عبد المحسن بن أحمد ، واسطة ذلك المجال « 1 » ، فدفع الدراهم إلى إخوانه ، واعتذر إليهم بأنّه لم يجد أكثر من ذلك على خوانه ، ودعاهم إلى الوصول ، وحفظ الأصول ، فامتثلوا أمره العالي ، إذ هو قرين النجوم العوالي ، فبعد أن تمّت أمورهم ، عمرت بأشخاصهم الشريفة دورهم . وأمّا حضرة سيّدنا صاحب الترجمة ، فحين رأى أنّ أحوال ملكه أصبحت « 2 » لذوي الأبصار منسجمة ، رحل في حلل العجب والعظمة ، وشرعت دواعي الفساد

--> ( 1 ) في « ن » : الحال . ( 2 ) في « ن » : أضجت .