السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
62
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
جمعت هذا التأليف في أيّام دولة جنابه الشريف ، ولم أقف له حال التسطير على ما يودع بطون الطروس ، ممّا تطيب به النفوس ، وإن عثرت بعد على شيء من ذلك ، فسأثبته في أثناء فصل حوادثه الواقعة في تلك الأقطار والممالك ، ولم أظفر أيضا بشعر مدح به ، أو شاعر تعلّق بسببه ، أو عالم لازم جنابه ، أو فاضل حلّ رحابه ، وما ذاك إلّا أنّ جنابه الكريم ، لم يكن محتاجا إلى الاستفادة والتعليم ، بل هو ممّن رزق ذلك المراد من غير كدّ واجتهاد . وأمّا عقبه الشريف ، فلم أقف له على حقيقة ، حتّى أبيّن نهجه وطريقه . انتهينا إلى هذا الموضع في الترجمة حال الكتابة ، وسدّدنا في إظهار أوصافه الحميدة سهم الإصابة ، جرت أحكام القضاء بعزله عن الشرافة ، بعد أن تسنّم غارمها فأنافه ، وهذا حال الدنيا أم الاعتبار ، فما هي إلّا إقبال وإدبار ، وكان عزله في غرّة شهر جمادي الأولى سنة ثلاثين ومائة وألف ، فكانت مدّة ولايته سنة وثلاثة أشهر وعشرة أيّام ، ولعزله نقل طويل ، لا بأس بشرحه على التفصيل ؛ لأنّه من أغرب النقول ، وأعجب ما ارّخ . فنقول : قد تقدّم في أثناء ترجمته ، ما حدث له في آخر دولته من العدول عن مسالك العدل والاستقامة ، إلى سبل « 1 » المظالم حتّى أذاق رعاياه حمامه ، ولم يزل يتزايد الحال ، وهو لم يكن دأبه إلّا جمع الأموال ، ليقيم بها أود ملكه ، ويسير بريحها قلاع فلكه ، فحصل للسادة الأشراف ، ولسائر الرعايا في جميع الأطراف ، تعب وبلاء وشدّة فلس وغلاء ، وهو حفظه اللّه لم يكن ناظرا إليهم ، ولا معوّلا في المهمّات عليهم .
--> ( 1 ) في « ن » : سبيل .