السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

52

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

--> - غزله في حبيبه ، لو هزّ خطّي بلاغته وسطا ، لأنشأ في السطور أمّة وسطا ، شعره كثير الفنون ، ونثره سلوة المحزون ، له المعاني العجيبة الأنيقة ، والألفاظ البليغة الرقيقة ، إن نظم لم يبق للطلا طلاوة ، أو نثر لم يترك للزهر حلاوة . ولد بمكّة المشرّفة ، ورفل في حللها المفوّفة ، ثمّ سافر إلى الهند وأقام بها في كنف والده ، وبها تخرّج على عدّة من الجهابذة ، حتّى أقرّت له بالفضل جميع الأساتذة . وأمّا والده المنتجب ، فكان فريد عصره في فنون الأدب ، خصوصا في معرفة كلام العرب ، حفظ القرآن المجيد وجوّده بالسبع ، وأخذ الفقه عن الشيخ شرف الدين بافقي ، والحديث عن جدّي السيّد نور الدين ، والعربيّة عن الملّا علي المكّي ، والمعقولات عن الشمس الجيلاني ، وكان في الحفظ غاية لا تدرك ، وأمّا في شهامة النفس وسخاوة الكفّ ، فبه يضرب المثل . دخل إلى الديار الهنديّة سنة أربع وخمسين وألف ، واجتمع بقطب شاه حيدرآباد ، فأكرمه غاية الاكرام ، وزوّجه بابنته ، واستوزره وحكّمه في جميع مملكته ، فلم يزل في رتبة عليّة ، وعيشة هنيئة ، إلى أن أفلت شموس السلطنة الدكنيّة ، واستولى على السلطنة سلطان الهند محمّد أورنقزيب ، وذلك في مفتتح سنة ثلاث وثمانين وألف . ولهذا السيّد المجيد نظم فريد ورسائل ، يتحلّى بها جيد الدهر العاطل ، وأحسن ما سمعت من نظمه قوله في غلام له غضب عليه فضربه : تراءى كظبي نافر من حبائل * يصول بطرف فاتن منه فاتر وقد ملئت عيناه من سحب جفنه * كنرجس روض حاده وبل ماطر وتوفّي السيّد المذكور بحيدرآباد سنة خمس وثمانين وألف رحمه اللّه تعالى ، وأرّخ وفاته ولده صاحب هذه الترجمة بقوله : -