السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

416

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

وفاة الوزير أحمد باشا بن حسن باشا : وفي أواخر ذي القعدة من السنة المذكورة : توفّي الوزير المعظّم ، والمشير المفخّم ، أحمد باشا ابن الوزير الكبير حسن باشا ، متولّي إيالة بغداد المتقدّم ذكره ، وهو الذي وصل منه الكتاب السابق لشريف مكّة المعظّمة بالإخبار والإعلام بوفاة نادر شاه ، ولم يكن بين المخبر والمخبر عنه إلّا خمسة أشهر وقليل ، فسبحان الحيّ القيّوم ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل . وكان هذا الوزير ذو القدر العالي الخطير ، ذا همّة عليّة ، وإرادة سامية جليّة ، نازل من الشدائد العظيمة ، والأهوال الجسيمة ، في مقاومة نادر شاه عن أن يضع يده على قطر العراق ، ويتولّاه تارة بالقتال والمرافعة حين حاصره ببغداد ، وتارة بالمسالمة والمحاسنة ، وإرسال الهدايا إليه ، وإظهار إطاعته في كلّ ما أراد ، حتّى نسبه مخدومه سلطان الدولة العثمانيّة إلى المخادعة وفساد النيّة ، وأضمر له العداوة القلبيّة والانتقام ، إن زال هذا الملك الخارجي ، أو حصل له هبوط وانهضام ، وفي ظاهر الحال هو المخاطب بالتعظيم في جميع الأمور والأحوال . وفي الحقيقة لولا هذا الوزير ، الحسن السلوك السديد التدبير ، لتصرّف نادر شاه في قطر العراق كيف شاء ، ومع ذلك قد وصل إلى جميع المشاهد الشريفة ، وتشرّف بتلك الأماكن العالية المنيفة ، بعد الحصار الأوّل لبغداد ، وبعد قتله لعثمان باشا الطبّال ، ورجوعه عن هؤلائك العساكر الرومية ، حتّى أذهب وأباد ، وقد تقدّم تفصيل هذا الإجمال في سنة . . . « 1 » .

--> ( 1 ) بياض في النسختين ، وكان قتل عثمان باشا المذكور في سنة ( 1145 ) فراجع حوادث هذه السنة فيما تقدّم .