السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

417

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

ولمّا كان هذا الوزير ذو رأي كبير ، لم يتمكّن منه مخدومه المشار إليه بعد وفاة من كان معتمدا عليه ، بل هيّأ له من بعض طائفة الأكراد ، إحداث فساد في أطراف البلاد ، فخرج عليهم بعساكره وأجناده ، ممتطيا صهوات جياده . فعرض له مرض في ذهابه إلى العراك ، شكت منه الفخوذ والأوراك ، فأقعده على فراشه ، وانتهب نفيس عمره بعد لذيذ معاشه ، ثمّ اتي به إلى بغداد ، ودفن بها مع أبيه في خارج البلاد ، ولم يتمّ للدولة العثمانيّة فيه مرام ، بل مات وهو في نهاية الإعزاز والإكرام . فأرسلوا لأيالة بغداد ، أحمد باشا اليقن وهو في غاية السداد ، وأخدموه كيخية الأوّل ، وجعلوا عليه المدار والمعوّل ، ليبصّر الثاني في جميع أمور البلد وأحوالها ، ويعرّفه بطرق صلاحها ، ودفع وبالها ، فاستمرّت الحال على ذلك ، وصلحت تلك الأقطار والممالك . فائدة عجيبة قال الحكيم داود رحمه اللّه تعالى في تذكرته « 1 » ، في أثناء مبحث علم النجوم ، وسوق الأدلّة على صحّته وإصابته : وهذه بنية بغداد تشهد بصحّته ، فقد أحكمها الواضع والشمس في الأسد ، وعطارد في السنبلة ، والقمر في القوس ، فقضى اللّه تعالى أن لا يموت فيها ملك . انتهى .

--> ( 1 ) هو كتاب تذكرة أولى الألباب والجامع للعجب العجاب ، للشيخ داود بن عمر الأنطاكي الطبيب الضرير نزيل مصر ، المتوفّى بمكّة سنة ( 1005 ) أو سنة ( 1008 ) وهو تأليف عظيم ، ذكر فيه أنّه أنفق عمره في تحصيل الطبّ ، وألّف فيه كتبا منها هذه التذكرة ، رتّبه على مقدّمة وأربعة أبواب وخاتمة . كشف الظنون 1 : 406 - 407 .