السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
401
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
أربعون مركبا قد شحنوها بالرجال وآلات الحروب « 1 » ، وأقبلوا عليهم في بحر بنقالة ، وصالوا عليهم برّا وبحرا ، ودخلوا بنادرهم المعروفة بهم المستوطنين بها ، ولهم بها قلاع وأموال ورجال ، فنهبوها وأخربوها واستأصلوهم عن آخرهم إلّا من هرب إلى الدكن . ومن جملة ما دخلوه وأخربوه ونهبوه من البنادر المعمورة بندر مدراس ، وما أدراك ما مدراس ، وجدوا فيه من الدراهم المسكوكة ثمانية وأربعين كرّا من الرّبيات المسكوكة بسكّة الهند ، كلّ كرّ عن مائة لكّ ، وكلّ لكّ مائة ألف ربّية ، غير الجواهر العظيمة التي لم توجد في غيرها ، والأقمشة المستعدّة للتجارة . وهذا الذي وجد في قلعة الإنقريز مع ما نهبوه من البلاد من الأموال والجواهر ، وحازوا ذلك جميعا في محالّهم وقلاعهم التي في تلك الجهات ، واللّه أعلم بما يحدث بعد ذلك من الإنقريز ؛ لأنّهم أرسلوا إلى ولايتهم أيضا وسلطان ملّتهم ، فإن بلغنا شيء بعد ذلك أثبتناه في حوادث سنته ، واللّه أعلم . وفاة السيّد عبد اللّه بن جعفر بامدهر : وفي حادي عشرين شهر ذي الحجّة من السنة المذكورة : توفّي إلى رحمة اللّه تعالى ، السيّد الجليل ، والسند العالي الأصيل ، الأديب المجيد ، والفاضل المجيد ، العارف باللّه ، صاحبنا السيّد عبد اللّه بن السيّد جعفر بامدهر رحمه اللّه تعالى . فلقد كان هذا السيّد الشريف العلوي ، واحد السادة آل باعلوي ، وأوحدهم في العلوم الأدبيّة ، والأخلاق النبويّة ، والنفس الشريفة الأبيّة ، قطن بأمّ القرى ، واسع الجاه عظيم الذرا ، مع كونه ملازم الدار ، ليس له تردّد على أحد من ذوي القدرة
--> ( 1 ) في « ن » : والآلات للحروب .