السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
402
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
والاعتبار ، ولا اتّصل بأحد من الملوك ، بل هو مقتصر على العبادة ، والحثّ على حسن السلوك ، إلى أن توفّي إلى رحمة اللّه تعالى ، وشمل بفيض فضله الذي لم يزل يتوالى ، ودفن بالمعلّاة بجنب قبر والدته . وخلّف أولادا صغارا لم يبلغوا حدّ الاشتهار . وقد أرّخ وفاته غير واحد من الشعراء . السيل والريح العاصف بمكّة : وفي ليلة ثاني عشر ذي الحجّة الحرام ختام السنة المذكورة : حصل مطر بمنى على الحجّاج « 1 » وأهالي مكّة الحاجّين في تلك السنة ، مع ريح مزعجة كادت تأخذ الجبال ، وحصل منها سيل عظيم ، وذهب بجانب من الخلق ، ولم يبق خيمة ولا صيوان للخلق ، أو لأمراء الحجوج ، أو لشريف مكّة ، إلّا سقط وأظلّت الدنيا حتّى لم تكد ترى من عندك ، وكان ذلك في آخر الليل . ثمّ عقبها برد شديد وسيل ، ثمّ أسفر الصباح بعد العويل والصياح ، وذهبت على الناس أموال كثيرة ، فأصبحوا نافرين إلى مكّة المشرّفة ، وهم في نهاية التعب والمشقّة ، يمرّون بأشخاص ذكور وإناث وأطفال قد طمّهم السيل ، وبعض الأموال ، نسأل اللّه تعالى الحماية . وبسبب ذلك أمر أمير الحاجّ الشامي أسعد باشا وكيله بمكّة المشرّفة ببناء دكاك عالية في منزله المعتاد بمنى مقابلا لمسجد الخيف ، فبنيت هناك عدّة دكاك .
--> ( 1 ) في « ن » : الحاجّ .