السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

371

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

رجع خاسئا ذليلا ، بعد أن ذاق عذابا وبيلا ، يلتمس الدخول تحت الطاعة ، ويكون لمنصور إمام جماعة ، ويترك عيدا وأباطيله ، ويوجّه على قومه كلاكله وتنكيله ، فأقبل عليه الشيخ منصور ، وأخذ له من صاحب الترجمة أمنا يستقرّ به بقية الدهور ، وردّ عليه ما كان له المقرّرات ، واجتمع هو وإيّاه على إصلاح الطرقات ، واستمرّ الحال على أحسن الأوضاع ، وترك عيد كنقع بقاع . ومن يعص أطراف الزجاج فإنّه * يطيع العوالي ركّبت كلّ لهزم وفاة الشيخ عبد الوهّاب بن أحمد الطنطاوي : وفي تاسع شعبان من السنة المذكورة : توفّي الشيخ الجليل ، العالم النبيل ، الشيخ عبد الوهّاب بن أحمد بن بركات الأحمدي معتقدا ، الطنطاوي بلدا ، الشافعي مذهبا ، المكّي مجاورة . ولقد كان هذا الشيخ الأجلّ ، والإمام الفاضل المبجّل ، معهد الكمالات الجليّة ، ومعقد خناصر أرباب الهمم العليّة ، أقام بمكّة برهة من الزمان ، وهو في غاية العزّة ، بين من بها من الأعيان ، نشر بها العلوم ، وأظهر دقائق المنطوق والمفهوم ، حتّى صار لمدرّسي المسجد الشريف المكّي غرّة ، ولعيون الفضلاء والعلماء قرّة ، ولم يزل إلى أن دعاه داعي الحقّ ، فقضى منه المراد ، ولا مانع لما أراد . وقد أرّخ وفاته جمع كثير من ذوي الأدب ، ممّن التزم من مودّته ومحبّته بأوثق سبب . ومن جملة من رثاه ، وأرّخ وفاته بعد ما واراه ، مؤلّف هذه الكلمات ، المتشرّف بتاريخ من مات ، فقال : أقفر المنزل وازداد ظلاما * وعفت آثار من فيه أقاما وخلت دار التقى من عالم * كان بالأمس بها صلّى وصاما ودروس عطّلت من بعد ما * كان يمليها جلوسا وقياما