السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

366

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

القلعة سابقا . فتحصّنوا وسدّوا بعض المنافذ ، وأغلقوا جميع أبواب المسجد الشريف إلّا ما والاهم ، كباب النساء ، وباب الرحمة ، ومن أبواب السور المحيط بالمدينة باب الجمعة الخارج منه إلى جهة البقيع وبقيّة الأبواب ، كباب المصريين ، وباب السلام ، وغيرهما في يد أهل القلعة ، وباطن المدينة المنوّرة ، قد انقسم قسمين : قسم بيد أهل القلعة وهو الأكبر ، وقسم بيد شيخ الحرم وهو الأصغر ، وقاضي الشرع الشريف قد استولى عليه أهل القلعة وصار جهتهم وبأيديهم ، يتصرّفون فيه كتصرّف الملّاك « 1 » في أملاكهم . واستمرّ الحال على ذلك ، والمسجد لا يؤذّن فيه ولا تقام فيه صلاة جمعة ولا جماعة ، وقد دخل الرصاص فيه من أهل القلعة ، وضرب في سواري المسجد الشريف ، وخرق بعض المصاحف الشريفة التي في الحجرة العالية المنيفة ، وأرسل شيخ الحرم رسلا من طرفه إلى حضرة الدولة العثمانيّة يعرّف بما صار من هؤلاء الأنفار . وفي أثناء ذلك يكاتب شريف مكّة المشرّفة المشار إليه ، لا برحت نعم الباري متوالية عليه ، وصاحب إيالة بندر جدّة المعمورة ، وهو الوزير المعظّم أحمد باشا الكبرلي المشهور ، ويطلب منهما النجدة والنصر على محاربيه ، واستخلاص مسجد شفيع الامّة من جرأة كلّ عدوّ « 2 » وسفيه . ولم يزالا يجيباه بإظهار نسبة الخطأ إليه ، وطرح كلّ معصية عليه ، ويزيلا عن

--> ( 1 ) في « ن » : الأملاك . ( 2 ) في « د » : وغد .