السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

367

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

أهل القلعة اللوم ، ويصرّحا له بالقمع الشديد عن هذا الروم ، ويأمراه بإجابة أهل القلعة إلى سؤالهم ، وإنجاح مطالبهم وآمالهم ، وهو إخراج خمسة أنفار ممّن كانوا في القلعة سابقا ، وبعض أنصار لهم من الأنصار ، وقد سبق ذكرهم في أثناء الحديث ، وهم عمدة أهل الحرم في كلّ أمر قديم أو حديث . وبهذا السبب توقّف في إخراجهم ، لانحصار قوّته وقومه في إخراجهم ، وأهل القلعة قد أقاموا الحرب على ساق ، حتّى يخرج هؤلاء أو تقوم الساعة ، ويصير إلى ربّهم يومئذ المساق . فلمّا طال الأمر ، وكلّ من الفريقين لازم جهته كم شهر ، استحسن شريف مكّة أيّده اللّه تعالى إرسال جمع من عساكره المنصورة ، تحت ألويته المنشورة ، وأمّر عليهم رئيسا من السادة الأشراف ، وبعث معه عدّة من العاديات صبحا ، الموريات قدحا ، المغيرات صبحا ، وأسر إليهم بأنّه إن أطاع شيخ الحرم بإخراج الخمسة الأنفار ، ولو بتوجيههم إلى تلك الفيافي والنفار ، فأصلحوا بين الفريقين ، وألزموا العساكر والرعايا إطاعة ولي أمرهم ، ومهّدوا تلك الأقطار ، ولو بنفي بعض الأشرار ، وإن لم يطع شيخ الحرم على الإخراج ، ولو إلى بعض تلك الفجاج ، فقاتلوه حتّى يخاف أمر اللّه عزّ وجلّ ، ولعلّ ذلك وافق منه الأجل ، فيكون كالفراش الهادي بنفسه إلى النار ، من غير إكراه ولا إجبار فقد قيل قدما للبغاة مصارع * وإنّ مثير الشرّ يوقع في الشرّ فلمّا أحسّ شيخ الحرم بمسير هذه العساكر ، وتوجّهها إلى المدينة بحسب الظاهر ، علم بأنّها عليه لا له ، وسيبلغ العدوّ منه أمله ، فكتب إلى هزاع المذكور وأعيان حرب ، وسألهم منع هذه العساكر وقائدهم عن الوصول إلى المدينة وحفظ الدرب ، وأمدّهم بالأموال والتحف التي إلى أمثالهم تحف .