السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
363
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
المتوارثين لمنصب الشرافة السنيّة ، والأيالة المكّية الحسنيّة ، وهم آل زيد بن محسن بن حسين المذكور بن الشريف حسن . وكان قد بناه لوالده الشريف حسن ، فسكنه مدّة حياته ، وهو بنفسه لم يتحلّ جيده بعقود الأيالة ، مع أنّه بين إخوته في غاية العزّة والجلالة . ثمّ لم يزل يسكنه من تولّى شرافة مكّة المشرّفة من أبناء السيّد حسين بن الحسن المذكور ، وهم آل زيد ، حرسهم اللّه تعالى من كلّ همّ وكيد ، وإن اتّفق أن تولّى هذا المنصب أحد من بطون آل أبي نمي الأخرى ، كما سبق بيانه في التراجم المتقدّم سردها ، فإمّا يسكنه بأجرة معلومة ، أو يسكن غيره لكونه مستحقّا لهم دون غيرهم من البطون . وكان كلّ ما سكنه واحد من آل زيد ، جدّد فيه محلّات ، وزاد فيه زيادات ، وأصلح ما خرب منه ، خصوصا مولانا صاحب الترجمة ، لا زالت عقود دولته بفرائد العدل والاحسان منتظمة . وكان الفراغ من عمارة هذين البرجين في أواخر شهر جمادي الأولى من السنة المذكورة . الفتنة العظيمة بالمدينة : وفي هذه السنة : وقعت فتنة عظيمة بالمدينة المنوّرة ، على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ، بين العساكر أهل القلعة وبين شيخ الحرم الشريف المدني ، وهو عبد الرحمن آغا وبقيّة العساكر في طرف شيخ الحرم . وأصل هذه الفتنة : أنّه وقع التباغض والعداوة بين أهل القلعة من العساكر ، فاستقلّ جماعة منهم بحفظ القلعة ، وخرج آخرون إلى أطراف المدينة ، واستمرّ