السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
364
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
الحال على ذلك ، فصارت المراسلة بين بعض المستقلّين « 1 » بالقلعة وبين المقيمين بأطراف المدينة المنوّرة . إلى أن قرّ الأمر بينهم على الدخول ، والبعض الآخر لم يكن عندهم اطّلاع على ذلك إلّا حين دخولهم إلى المدينة ، وقتل شخص يسمّى حسن كابوس ، فتلقّاهم أهل القلعة جميعا باللطف والبشاشة والاستعداد والضيافة . ثمّ أشاروا عليهم بأنّكم أخرجوا والزموا هذه الجهات القريبة من القلعة ، فإنّ شيخ الحرم ربما يرسل من يحفظها عليكم ، فخرجوا جميعا إلّا البعض المتوهّم . فلمّا خرجوا عن القلعة أغلقوا بابها وضبطوها ، فصار الحرب عليهم من جهة القلعة ، ومن جهة شيخ الحرم . فلمّا علموا أنّ الحيلة قد أبرمت عليهم ، رجعوا وخرجوا إلى خارج المدينة ، ونزلوا في البيوت المقابلة للقلعة ، وجعلوا فيها بروجا ومراميا للبندق ، فوقع القتال بينهم وبين أهل القلعة ، وشملهم حضرة شيخ الحرم بنظره العامّ ، وخصّهم بالفضل والإنعام ، وأغلق جميع أبواب المدينة المنوّرة . واستمرّ الحال على ذلك ، وكلّ من الفريقين ضابط لما يمكن التوصّل منه إليه من السبل والمسالك ، فأبرم أهل الخارج حبال المكر والحيلة ، وأظهروا السكون في جميع الأمور الدقيقة والجليلة ، ودسّوا في أهل القلعة غلاما خدّاما لهم ليبلغهم من مقصودهم أملهم ، ورتّبوا معه أنّه إذا كان بعد المغرب من الليلة الفلانية دع شيوخ القلعة في مجلسهم ، واصعد إلى الموضع الفلاني ، واطرح لنا حبلا أودعوه إيّاه ، ثمّ انزل وقف في خدمتك بين أيديهم .
--> ( 1 ) في « ن » : المشتغلين .