السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
336
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
جميعا بثلاثة كرور في كلّ عام تصل إليه حيث كان وحيث أقام ، واقتطع من هذا الإقليم العظيم مملكة السند بأجمعها ، ومهّده في رجوعه هذا تمهيدا عجيبا ، وأقام فيه سنة إلّا قليل ، وهو ما بين قتل وجمع للأموال ، وتخسير وتنكيل . إلى أن استقامت أحواله ، وتمهّدت طرقه ، وعمّر قلاعا في أوّله في موضع يقال له : نهر عتك ، ونصب فيه أميرا عظيما ، وقوّاه بالعساكر والخيل الجياد . ثمّ لم يزل كذلك إلى أن وصل إلى بلاد كابل - بضمّ الموحّدة - ثمّ توجّه منها إلى بلاده نادرآباد التي عمّرها بدل قندهار مناظرة لها بعد أخذها من يد السليمانيّة ، كما مرّ بيانه في حوادث سنة ( 1149 ) تسع وأربعين ومائة وألف . ثمّ توجّه منها إلى هرات بكسر الهاء ، ثمّ منها إلى المشهد الشريف الرضوي بلدة طوس ، وأقام فيها أربعين يوما ، ثمّ توجّه إلى بلدان الازبك بلخ وبخارى ، وكان قد أخذهما ولده قبله ، ثمّ افتتح اورقنح ، وقتل فيها قتلا شنيعا ؛ لأنّه حين إقباله عليها قابلوه بالقتال ، فأهلكهم جميعا إلّا القليل ، ثمّ بعد مهّدها وأقام فيها عمّالا من طرفه حين توجّه إلى بلاد الداغستان ، وقاتله قبائل الداغستاني حولا كاملا ، وكسروه وكسرهم ، ولم يزل حتّى استأصلهم في سنة ( 1155 ) كما سيأتي . وفي هذه المدّة من سنة ( 1152 ) ثنتين وخمسين ومائة وألف إلى سنة خمس وخمسين ومائة وألف ، قطع فيها هذه المسافات والبلدان ، وقتل خلقا لا يحصيهم إلّا اللّه ، وبنى في أرض الداغستان سدّا وقلاعا حصينة ، وأقام فيها عمّالا ، وأودع فيها عساكر ، ثمّ ما صدر منه بعد أخذه للداغستان سيأتي في حوادث سنة ( 1156 ) ستّ وخمسين ومائة وألف إن شاء اللّه تعالى . صلح الشريف محمّد مع عمّه الشريف مسعود : وفي هذا الشهر من السنة المذكورة : كان صلح الشريف محمّد بن الشريف