السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
327
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
الأموال ، وضبطها ضبطا عجيبا بالرجال والسلاح ، ثمّ مشى منها . فلمّا جاء الخبر إلى الملك من عامله بها ، طعن « 1 » فيه أمراؤه ، وحملوه له على كذب عاملهم بها ، وأنّه يريد بذلك استجلاب الأموال من الملك ، فدعه وكذّبه . واستمرّوا على غفلتهم لأمر يريده اللّه تعالى ، واستمرّ هو على سيره مقبلا عليهم ، فمن قاتله من ولاة البلدان ظفر به وقتل ونهب وأسر ، ثمّ ضبط البلاد وحشاها عساكر من عسكره ، ووضع واليا من طرفه عليها وسار عنها ، ومن سلّم إليه الأمر ولم يقاتله لم يقتل فيهم أحدا ولا ينهب البلدان ، وإنّما أخذ ذلك العامل معه ووضع عاملا غيره من أتباعه ، وأبقى جانبا من عساكره وسار . ولم يزل سائرا إلى أن أقبل على لاهور ، وفيها أمير عظيم يسمّى زكريا خان بن عبد الصمد خان ، فلم يقدر على دفعه بالمقاتلة ، فسلّم إليه البلاد ، فدخلها مؤمنا لرعاياها لم يلحقهم منه خلاف أبدا ، وأخذ من عاملها زكريا خان مالا عظيما . ثمّ خرج منها مقبلا على بلد الملك دار الخلافة شاهجهانآباد المسمّاة دلّي - بكسر الدال المهملة وتشديد اللام المكسورة - وفيها الملك ووزيره وبقيّة الامراء الكبار ، لم يكن بعيدا عنهم إلّا برهان الملك في قطر لكنو . فلمّا خرج من لاهور تحقّقت عندهم الأخبار ، واتّضح أمره عندهم اتّضاح الشمس في رابعة النهار ، فشرع الملك وأمراؤه في تدبير الحال ، وجمع الرجال ، وصرف الخزائن من الأموال ، وبعث كبار أمرائه ، وهم الوزير قمر الدين خان ، ونظام الملك ، وأمير الامراء ، وفي ضمنهم امراء كثيرون ، وجنود لا يحصى عددهم إلّا اللّه ، خرجوا من دار الخلافة غرّة شهر رمضان من السنة المذكورة ، ونزلوا منزلا
--> ( 1 ) في « ن » : ظعن .