السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
328
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
قريبا بينه وبين البلد نحو خمسة فراسخ ، وأقاموا فيه شهرا كاملا ، وهم يفكّرون في هذا الأمر ، فما رأوا سفرهم وحدهم « 1 » مجديا ، بل لا بدّ من خروج الملك ، فأرسلوا إلى الملك وكلّفوا عليه بالخروج ، فتهيّأ الملك أيضا ، وخرج في سابع عشر شهر شوّال ، فسافروا جميعا إلى خمسة منازل ، وهو لمّا سمع به أسرع في السير لهم من لاهور . فلمّا وصل نزل عنهم على نصف مرحلة ، فوصل لوصوله أحد الامراء الكبار الذي كان بعيدا عنهم المخاطب ببرهان الملك ، وكان وصوله إلى عسكر الملك في يوم خامس عشر شهر ذي القعدة ، ففي ذلك اليوم واجه الملك ونادر شاه . فلمّا سمع بوصوله وقد كان نزل بعسكره خارج عسكر الملك بثلاثة أميال ، أرسل إليه عساكره ، فجاءت وشرعت في مقاتلة عسكر برهان الملك سعادت خان . فلمّا خرج برهان الملك من عند الملك ، وسمع أنّ القتال وقع في عسكره توجّه من هناك إليهم ، فوقع القتال والمقابلة ، والتحم العسكران ، وصار عسكر نادر شاه يتكاسر لهم متقهقرا ، حتّى جرّ عسكر برهان الملك إلى أربعة أميال آخرة . فلمّا بلغ أمير الامراء الخبر بأنّ عسكر برهان الملك قد كسر عساكر نادر شاه ، حسده باطنا على ذلك ، وخشي أنّه إن تمّ ذلك كان لبرهان الملك عند الملك أتمّ صولة ، وأعظم دولة ، وبينهما من العداوة والشحناء ما لا مزيد عليه ، فخرج هو وأخوه مظفّر خان وولداه وجميع عساكرهم ومن يلوذ بهم من الامراء كالمغيثين لبرهان الملك وعساكره .
--> ( 1 ) في « ن » : وحصرهم .