السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
326
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
فراغه من نادرآباد ، تابعا للسليمانيّة الفارّين إلى الهند ، فقصد أهل الهند ، فقاتلهم وأسر ملكهم محمّد شاه التيموري ، ووزيره قمر الدين خان بن محمّد أمين خان ، ونظام الملك بن غازي الدين خان ، وأميرا آخر عظيما يسمّى برهان الملك ، وغير هؤلاء من الامراء العظام . وتفصيل هذا الإجمال : هو أنّه بعد أن افتتح قندهار في شهر محرّم افتتاح السنة المذكورة ، كما مرّ تفصيله ، وهرب جمع عظيم من الأفاغنة إلى الهند ، بعث يراسل ملك الهند محمّد شاه التيموري أوّلا وثانيا وثالثا ، ويشكو عليه ما فعله الأفغان في ملكهم ، ويطلب منه أن يعينه على أخذهم ، بأن يخرج من كان في ممالكه منهم ، فتغافل الملك عن جوابه ، وأهمل رسله . فتعب من ذلك وعزم من موضعه ذاك « 1 » على الوصول إلى الديار الهنديّة وأخذها من يد ملكها ، والحال أنّ ملكها في نهاية الانهماك في اللهو ، وأمراؤه غير متّفقين « 2 » في خدمته ، وليسوا بناصحين في تدبير أمر المملكة ، ولم يزالوا يثبّطوا « 3 » الملك عن تدارك أحواله مع هذا الرجل ، إلى أن وصل بهم الغرور إلى ما صاروا إليه ، وذلك الشخص لم يزل يقدّم ويأخذ وينهب رعاياهم . وأوّل ما ابتدأ بأخذ كابل ، وهي أوّل ممالكهم ، ومن أعظم الثغور ، فأقدم عليها بجيوش وحاصرها ، وبنى قلعة عظيمة في ليلة واحدة ، ما أسفر صبحها إلّا وقد تسلّط عليهم منها ، فسلّموا الأمر إليه ، فدخلها وقتل من قتل ، وأسر من أسر ، وأخذ
--> ( 1 ) في « ن » : ذلك . ( 2 ) في « ن » : متقنين . ( 3 ) في « د » : يثبتوا .