السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

325

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

ويجتمع بملكها المذكور ، ويحلّ من المهمّات ما تعلّق بقوادم النور . إلى أن مات صاحب الترجمة ، ولبس ولده بعده خلعة الشرافة المنظّمة ، وهو الملك المؤيّد الأمجد ، مولانا الشريف محمّد ، فحلّ عنده محلّه من أبيه ، وصار هو المقدّم في كلّ ما يهواه ويشتهيه ، ولم يزل كذلك إلى أن رفع بعمّه الموفّق المحمود ، مولانا الشريف مسعود ، ولم يبرح معه أيضا في أعلى محلّ ، إلى أن دعاه داعي الحقّ ، فنزل بحبوحة الجنان وحلّ . والحاصل أنّه قلّ من رقي إلى هذه المراتب العالية من أبناء جنسه ، في مظهره العالي وفي شرف نفسه ، وقبل توجّهه إلى المدينة المنوّرة باشر الإمامة والخطابة ، فأظهر بلاغته ، وأحكم إيجازه فيها وأطنابه ، فأرّخها بعض محبيه من أبناء عمّه وذويه ، بقوله من قصيدة : « شرّف المنبر زين العابدينا » وأقرأ في المسجد الحرام الشفا في حقوق المصطفى ، وغير ذلك من العلوم ، المحتوية على دقائق المنطوق والمفهوم . ثمّ بعد ذلك توجّه إلى المدينة المنوّرة ، وأقام بها إلى أن دعاه اللّه تعالى لما قضاه عليه وقدّره ، فرحمه اللّه تعالى ، وأغدق على قبره شآبيب غفران توالى « 1 » . فصل في حوادث سنة إحدى وخمسين ومائة وألف [ فتح السلطان نادر شاه بلاد الهند : ] وفي أوائل هذه السنة : جاء الخبر إلى مكّة المشرّفة بحرا ، بأنّ نادر شاه الملقّب ب « طهماس قلي خان » المتقدّم ذكره في السنين السابقة ، قد دخل بلاد الهند بعد

--> ( 1 ) راجع : تاريخ عجائب الآثار في التراجم والآثار 1 : 243 .