السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

322

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

الأفخم ، أحمد باشا بن حسن باشا صاحب إيالة بغداد ، وأكرمه إكراما عظيما بين العباد ، ووصله في داره ، وهذا لم يصل لأحد من وفّاده وزوّاره . ثمّ لمّا أخذ حظّه من الزيارات الشريفة ، جاءه الطلب من حضرة الدولة العالية المنيفة ، وذلك لما سمعت بأوصافه العليّة ، وهمّته السامية الجليّة ، وتوجّهه إلى اللّه تعالى دون غيره من العباد ، حيث كان من أعظم الزهّاد . فتوجّه تلقاء التخت السلطاني العثماني ، والملك الشريف الرحماني ، واجتمع بملكها السلطان أحمد ثلاث مرّار ، وصلّى به بعض الفرائض ، فحصل له بذلك مزيد الفخار ، ومنحه دراهم معدودة ، من أصناف النقود المنقودة ، وقرّر له مرتّبات بمصر وبندر جدّة ، ليستعين بذلك على إطعام الفقراء والتلامذة إذا وصل إلى أماكنه المستعدّة . ثمّ توجّه إلى مصر ، ومنها إلى مكّة المعظّمة ، وتحلّى جيده بها بعقود الرئاسة المنظّمة ، ولم يزل بها قرير العين ، سالما من غلبة الدين ، إلى أن دعاه الحقّ فأجاب ، واستبدل دار المقامة والثواب ، عن دار التعب والعقاب ، ودفن في زاوية في أعالي مكّة الشريفة ، ولم يعقب إلّا بنتا واحدة . وله نظم لطيف ، لم يحضرني منه شيء ، فاتوّج به هذا التأليف ، إلّا أنّ ديوانه في غاية الاشتهار ، وأظهر من الشمس في رابعة النهار ، نفعنا اللّه به .

--> وكاظمين وسامراء . وهذا يدلّ على ولائه الخالص لأهل بيت العصمة والطهارة عليهم السّلام