السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

323

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

فصل في حوادث سنة خمسين ومائة وألف [ وفاة الشيخ زين العابدين بن الشيخ سعيد المنوفي : ] ففي هذه السنة توفّي المقام الأجلّ ، والمرام المبجّل ، عين أعيان أولاد مكّة المشرّفة ، والرافل في حلل رئاستها المفوّفة ، الشيخ زين العابدين ابن العالم العلّامة الشيخ سعيد المتوفّى بالمدينة المنوّرة ، وأرّخه بعض أقاربه بقوله : بالفضل زين العابدين أحلّه * ذو العفو بالجنّات في أعلى محل في ضمن عام قد أتى تاريخه * بدر الأماثل بالمحامد قد أفل وله رحمه اللّه تعالى أخبار شريفة ، تدلّ على همّته العالية المنيفة ، وهو أنّه نشأ في كفالة أبيه ، واشتغل في طلب العلم حتّى صار السابق بين طلّابه ومكتسبيه ، وأضاف إلى ذلك كمالات آخرة ، وصفات فاخرة ، ومظاهر جميلة ، ومقاصد في المعاشرات جليلة ، مع فصاحة وبلاغة ، أرغم بها أنف ابن المراغة . ثمّ لمّا كمل بدره ، وشاع بين أهل الكمال خبره وذكره ، توجّه من مكّة المشرّفة وضعن ، ووجّه وجهه إلى قطر اليمن ، فوفد بها على إمامه الأعظم ، وأميره المؤيّد المكرّم ، المهدي لدين اللّه المتوفّى في سنة . . . « 1 » ، فحلّ عنده محلّ الروح من الجسد ، والبرثن من الأسد ، وصار أحد وزرائه العظام ، ذوي الحلّ والإبرام . ولم يزل معه في أعلى المراتب السامية ، والفيوضات الهامية ، إلى أن تقوّضت خيم إمامته ، وتقلّص ظلّ رئاسته وزعامته ، وولي الإمامة القاسم بن حسين ، فحلّ عنده أيضا محلّ النون من العين ، فقدّم في الأمور المهمّة وأخّر ، وتقدّم في جميع

--> ( 1 ) بياض في النسختين .